التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - كيف العرض على كتاب الله
[م/ ٣١٧] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين»[١].
[م/ ٣١٨] و في لفظ آخر: «يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين»[٢].
نعم، إنّهم بفضل وقوفهم على محكمات الدين و عرفانهم لأصول الشريعة و مبانيها الوثيقة، يمكنهم رفض الواردات المنافية مع معطيات الكتاب و السنّة، رفضا عن علم و حكمة و على أساس متين. أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[٣].
إذن فالمراد من المخالفة هنا هي المباينة مع صميم الدين و روح الشريعة الغرّاء، مباينة مع أهدافها و أغراضها الهادفة إلى إسعاد الأمّة في دنياهم و آخرتهم. فما عاكس هذا الاتجاه، فهو زخرف مرفوض، و ما رافقه فهو حقّ مقبول.
نعم هناك محكمات و متشابهات، فمن عرف المحكمات لم تلتبس عليه المتشابهات.
و من لمس الحقيقة في صميمها، سهل عليه رفض الأباطيل.
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ[٤].
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ[٥].
[م/ ٣١٩] و بهذا المعنى ورد حديث المعلّى عن الإمام الصادق عليه السّلام: «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا و له أصل في كتاب اللّه عزّ و جلّ و لكن لا تبلغه عقول الرجال»[٦].
أي ما من أمر يمسّ شئون الأمّة إلّا و يمكن نقده (تمييز جيّده عن رديئه) في ضوء محكمات القرآن، الأمر الذي يخصّ الراسخين في العلم النابهين الأذكياء، و من ثمّ قال: و لكن لا تبلغه عقول الرجال، أي سائر الناس من الغوغاء العوامّ.
[م/ ٣٢٠] و في حديث ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام قال: «إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له
[١] رواه الكشّي بالإسناد إلى الإمام الصادق عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم( رجال الكشّي ١: ١٠/ ٥)؛ البحار ٢: ٩٣/ ٢٢.
[٢] تفسير الإمام: ٤٧؛ البحار ٢٧: ٢٢٢/ ١١.
[٣] الأنعام ٦: ٩٠.
[٤] الأنبياء ٢١: ١٨.
[٥] الرعد ١٣: ١٧.
[٦] الكافي ١: ٦٠/ ٦.