التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - نقد الآثار على منصة التمحيص
نقد الآثار على منصّة التّمحيص
و إذ كانت الأحاديث المأثورة عن السلف، لها دورها الأوفى في التفسير و في فهم معاني القرآن الكريم، فهل بقيت سليمة طيلة الأعصار و لم يعكر صفو زلالها شوائب الأكدار؟
الأمر الذي استرعى انتباه علماء الأمّة منذ العهد الأول ليقوموا بفرض الحدود الفاصلة بين الصحيح و الزائف من الأخبار. و أهمّ تلك الحدود المائزة هو ما نبّه عليه نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالعرض على كتاب اللّه و محكمات آياته، فما وافق كتاب اللّه فهو حقّ و ما خالفه فهو باطل. و الكتاب هنا كناية عن محكمات الدين و ضرورات العقول فيشمل السنّة القويمة و برهان العقل اللائح. فما رافقها فهو سليم و ما حاد عنها فهو سقيم.
و من ثمّ فطريقة التمحيص هي ملاحظة المحتوى في اعتلاء فحواه و قوّة مؤدّاه، قبل ملاحظة الأسناد، و إن كان للأسناد أيضا دورها في الاعتبار، و لكن في الدرجة الثانية، على خلاف مذاهب بعض المتأخّرين في اهتمامهم بالأسانيد محضا و ترك رعاية المحتوى قوّة و اعتلاء.
إذن فالعمدة هي العناية بالمتون قبل رعاية الأسناد:
[م/ ٣٠٢] فقد تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللّه فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله»[١].
[١] رواه ثقة الإسلام الكليني بإسناد صحيح إلى الإمام الصادق عليه السّلام فيما رواه من خطبة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمنى( الكافي ١: ٦٩/ ٥ باب الأخذ بالسنّة و شواهد الكتاب).