التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - القول بأنها أسرار و رموز
قال: أنشدت لمتمّم بن نويرة:
|
هتفت بطه في القتال فلم يجب |
فخفت عليه أن يكون موائلا[١] |
|
و قال آخر:
|
إنّ السفاهة طه من خلائقكم |
لا بارك اللّه في القوم الملاعين[٢] |
|
قال أبو جعفر: فإذا كان ذلك معروفا فيهم على ما ذكرنا، فالواجب أن يوجّه تأويله إلى المعروف فيهم من معناه، و لا سيّما إذا وافق ذلك تأويل أهل العلم من الصحابة و التابعين. قال:
فتأويل الكلام إذن: يا رجل، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى[٣].
قلت: و قد عرفت كلام الزمخشري: إنّ أثر الاصطناع في البيت المستشهد به ظاهر لا يخفى[٤].
[م/ ٢٥٢] و أخرج ابن بابويه بإسناده إلى الثوري عن الإمام جعفر بن محمّد عليه السّلام قال: «طه، اسم من أسماء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معناه: يا طالب الحقّ الهادي إليه»[٥].
[م/ ٢٥٣] و روى الثعلبي عنه عليه السّلام قال: «طه، طهارة أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قرأ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[٦]».
و قيل: الطاء، شجرة طوبى. و الهاء، هاوية. قال الثعلبي: و العرب تعبّر ببعض الشيء عن كلّه، فكأنّه أقسم بالجنّة و النار.
[م/ ٢٥٤] و قال سعيد بن جبير: الطاء افتتاح اسمه: طاهر و طيّب. و الهاء، افتتاح اسمه: هادي.
و قيل: الطاء، يا طامع الشفاعة للأمّة. و الهاء، يا هادي الخلق إلى الملّة.
و قيل: الطاء، من الطهارة. و الهاء، من الهداية. و كأنّه تعالى قال لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا طاهرا من الذنوب، و يا هاديا إلى علّام الغيوب.
و قيل: الطاء، طبول الغزاة. و الهاء، هيبتهم في قلوب الكفّار.
و قيل: الطاء، طرب أهل الجنّة في الجنّة. و الهاء، هوان أهل النار في النار.
[١] في تفسير الثعلبي ٦: ٢٣٦: فخفت لعمرك أن يكون موائلا.
[٢] في تفسير الثعلبي: إنّ السفاهة طه في خلائقكم لا قدّس اللّه أرواح الملاعين.
[٣] الطبري ١٦: ١٧١.
[٤] الكشاف ٣: ٥٠.
[٥] معاني الأخبار: ٢٢/ ١.
[٦] الأحزاب ٣٣: ٣٣.