التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - القول بأنها أسرار و رموز
محمّد بن سيّار عن أبويهما عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم السّلام أنّه قال؛ كذّبت قريش و اليهود بالقرآن و قالوا: «سحر مبين تقوّله» فقال اللّه: الم. ذلِكَ الْكِتابُ أي يا محمّد! هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك هو بالحروف المقطعة التي منها «ألف، لام، ميم» و هي بلغتكم و حروف هجائكم، فأتوا بمثله إن كنتم صادقين، و استعينوا على ذلك بسائر شهدائكم. ثمّ بيّن أنّهم لا يقدرون عليه بقوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً[١] ثمّ قال اللّه:
الم هو القرآن الذي افتتح بالم هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء، فأخبروا بني إسرائيل أنّي سأنزله عليك يا محمّد كتابا عزيزا لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ[٢]
لا رَيْبَ فِيهِ: لا شكّ فيه، لظهوره عندهم، كما أخبرهم أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و أمّته على ساير أحوالهم.
هُدىً: بيان من الضلالة لِلْمُتَّقِينَ: الذين يتّقون الموبقات؛ و يتّقون تسليط السفه على أنفسهم، حتّى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم.
قال: و قال الصادق عليه السّلام: ثمّ الألف حرف من حروف قولك: اللّه، دلّ بالألف على قولك: اللّه، و دلّ باللام على قولك: الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، و دلّ بالميم على أنّه المجيد المحمود في كلّ أفعاله.
و جعل هذا القول حجّة على اليهود، و ذلك أنّ اللّه لمّا بعث موسى بن عمران ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بنى اسرائيل، لم يكن فيهم قوم إلّا أخذوا عليهم العهود و المواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربي الأمّي المبعوث بمكّة، الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب اللّه بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره، يحفظه أمّته، فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة، و على كلّ الأحوال، يسهل اللّه عزّ و جلّ حفظه عليهم ...
قال فلما بعث اللّه محمّدا و أظهره بمكة، ثمّ سيّره منها إلى المدينة و أظهره بها، ثمّ أنزل عليه الكتاب و جعل افتتاح سوره الكبرى بالم، يعنى: الم. ذلِكَ الْكِتابُ و هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به أنبيائي السالفين، أنّي سأنزله عليك يا محمّد لا رَيْبَ فِيهِ، فقد ظهر كما أخبرهم به
[١] الإسراء ١٧: ٩١.
[٢] فصّلت ٤١: ٤٢.