التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - القول بأنها أسرار و رموز
إنّما هو واحد و سبعون سنة؟
فلمّا نزلت الر و كانت في حساب جملهم مائتي سنة و واحدا و ثلاثين سنة قالوا: هذا الآن مائتان و واحد و ثلاثون سنة و واحدة و سبعون. قيل ثمّ أنزل المر فكان في حساب جملهم مائتي سنة و واحدة و سبعين سنة في نحو هذا من صدور السور فقالوا: قد التبس علينا أمره[١].
[م/ ٢٢١] و أخرج ابن اسحاق و البخاري في تاريخه و ابن جرير عن ابن عبّاس عن جابر بن عبد اللّه بن رئاب قال «مرّ أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يتلو فاتحة سورة البقرة الم. ذلِكَ الْكِتابُ فأتاه أخوه حييّ بن أخطب في رجال من اليهود فقال: تعلمون- و اللّه- لقد سمعت محمّدا يتلو فيما أنزل عليه الم. ذلِكَ الْكِتابُ فقالوا أنت سمعته؟ قال: نعم.
فمشى حييّ في أولئك النفر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالوا: يا محمّد أ لم تذكر أنّك تتلو فيما أنزل عليك الم. ذلِكَ الْكِتابُ؟ قال: بلى. قالوا: قد جاءك بهذا جبريل من عند اللّه؟ قال: نعم. قالوا: لقد بعث اللّه قبلك أنبياء ما نعلمه بيّن لنبيّ لهم ما مدّة ملكه و ما أجل أمّته غيرك! فقال حييّ بن أخطب- و أقبل على من كان معه-: الألف واحدة، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، فهذه إحدى و سبعون سنة.
أ فتدخلون في دين نبيّ إنّما مدّة ملكه و أجل أمّته إحدى و سبعون سنة!؟
ثم أقبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا محمّد هل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال: ما ذاك؟ قال المص قال: هذه أثقل و أطول. الألف واحدة، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون، فهذه مائة و إحدى و ستّون سنة.
هل مع هذا يا محمّد غيره؟ قال: نعم. قال: ما ذا؟ قال الر قال: هذه أثقل و أطول. الألف واحدة، و اللام ثلاثون، و الراء مائتان، فهذه احدى و ثلاثون و مائتا سنة.
فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم. المر قال: فهذه أثقل و أطول. الألف واحدة، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الراء مائتان، فهذه احدى و سبعون سنة و مائتان. ثمّ قال: لقد لبس علينا أمرك يا محمّد حتّى ما ندري أ قليلا أعطيت، أم كثيرا! ثمّ قاموا. فقال أبو ياسر لأخيه حيي و من معه من الأحبار: ما يدريكم لعلّه قد جمع هذا لمحمّد كلّه. إحدى و سبعون، و إحدى و ستّون و مائة، و إحدى و ثلاثون و مائتان، و إحدى و سبعون و مائتان، فذلك سبعمائة و أربع و ثلاثون. فقالوا: لقد تشابه
[١] الدرّ ١: ٥٨- ٥٩.