التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٦ - الحروف المقطعة في مختلف الآراء
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ[١].
و إن اريد به الحجب عن العامّة و اختصاص علمه بأولياء اللّه المخلصين فهذا مردّه إلى القول التالي:
٢- إنّها الرموز بين اللّه و رسوله، لا يمسّه إلّا المطهّرون، الامناء على وحيه. قال أرباب القلوب: التخاطب بالحروف المفردة سنّة الأحباب في سنن المحابّ، فهو سرّ الحبيب مع الحبيب، بحيث لا يطّلع عليه الرقيب:
|
بين المحبّين سرّ ليس يفشيه |
قول و لا قلم للخلق يحكيه |
|
[م/ ١٩١] و قد روى السيد رضيّ الدين ابن طاوس عن «حقائق التفسير» لأبي عبد الرحمن محمّد بن الحسين السلمي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قال: الم، رمز و إشارة بينه تعالى و بين حبيبه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أراد أن لا يطّلع عليه سواهما، أخرجه بحروف بعّده عن درك الأغيار، و ظهر السرّ بينهما لا غير[٢].
[م/ ١٩٢] و أخرج ابن المنذر و أبو الشيخ ابن حيّان في التفسير عن داود بن هند، قال: كنت أسأل الشعبي عن فواتح السّور، قال: يا داود! إنّ لكلّ كتاب سرّا، و إنّ سرّ هذا القرآن فواتح السّور، فدعها و سل عمّا بدا لك[٣].
قال الحجّة البلاغي: و لا غرو أن يكون في القرآن ما هو محاورة رمزيّة بأسرار خاصّة، مع الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و امناء الوحي عليهم السّلام[٤].
قال ابن بابويه أبو جعفر الصدوق: و العلّة الاخرى في إنزال أوائل هذه السور بالحروف المقطّعة ليخصّ بمعرفتها أهل العصمة و الطهارة، فيقيمون بها الدلائل، و يظهرون بها المعاجز. و لو عمّ اللّه تعالى بمعرفتها جميع الناس لكان في ذلك ضدّ الحكمة و فساد التدبير[٥].
و هذا هو اختيار جلّ أهل النظر في التفسير.
[١] سورة ص ٣٨: ٢٩.
[٢] سعد السعود: ٢١٧؛ البحار: ٨٩/ ٣٨٤ و الموجود في المطبوعة أخيرا: و قيل:« الم» سرّ الحقّ إلى حبيبه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا يعلم سرّ الحبيب. أ لا تراه يقول:« لو تعلمون ما أعلم» أي من حقائق سرّ الحقّ. و هو الحروف المفردة في الكتاب.( تفسير السلمي ١: ٤٦).
[٣] الدرّ ١: ٥٩.
[٤] آلاء الرحمن ١: ٦٤.
[٥] كمال الدين و تمام النعمة: ٦٤٠؛ البحار ٨٩: ٣٨١- ٣٨٢/ ١٤.