التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - التلهج بالحروف المقطعة
آية في سورها كلّها[١]. و حم، عسق آيتان[٢] و كهيعص آية واحدة[٣]. و ص و ق و ن ثلاثتها لم تعدّ آية.
قال: هذا مذهب الكوفيّين و أمّا من عداهم فلم يعدّوا شيئا منها آية[٤].
[م/ ١٨٩] و أخرج وكيع و عبد بن حميد عن أبي عبد الرحمن السّلمي: أنّه كان يعدّ الم آية.
و حم آية[٥].
التلهّج بالحروف المقطّعة
قال الزمخشري: اعلم أنّ الألفاظ التي يتهجّى بها أسماء، مسمّياتها الحروف المبسوطة التي منها ركّبت الكلم. فقولك: ضاد، اسم سمّي به «ضه» من ضرب، إذا تهجّيته، و كذلك: راء، باء، اسمان لقولك: «ره»، «به»[٦].
قال: و قد روعيت في هذه التسمية لطيفة، و هي: أنّ المسمّيات لمّا كانت ألفاظا كأساميها و هي حروف وحدان، و الأسامي عدد حروفها مرتق إلى الثلاثة، اتّجه لهم طريق إلى أن يدلّوا في التسمية على المسمّى، فلم يغفلوها و جعلوا المسمّى صدر كلّ اسم منها، كما ترى[٧]، إلّا الألف، فإنّهم استعاروا الهمزة مكان مسماها، لأنّه لا يكون إلّا ساكنا[٨].
قال: و مما يضاهيها، في إيداع اللفظ دلالة على المعنى: التهليل، و الحوقلة، و الحيعلة، و البسملة. و حكمها- ما لم تلها العوامل- أن تكون ساكنة الأعجاز، موقوفة، كأسماء الأعداد، فيقال: ألف، لام، ميم. كما يقال: واحد، اثنان، ثلاثة. فإذا وليتها العوامل، أدركها الإعراب، تقول:
هذه ألف، و كتبت ألفا، و نظرت إلى ألف، و هكذا كلّ اسم عمدت إلى تأدية ذاته فحسب، قبل أن يحدث فيه- بدخول العوامل- شيء من تأثيراتها، فحقّك أن تلفظ به موقوفا.
[١] غافر و فصّلت و الزخرف و الدخان و الجاثية و الأحقاف.
[٢] الشورى.
[٣] سورة مريم.
[٤] الكشاف ١: ٣١.
[٥] الدرّ ١: ٥٥.
[٦] و ذلك لأنّ« ضاد» اسم مركب من ثلاثة أحرف. أمّا المسمّى فهو« ض» من قولك:« ضرب»، و هو حرف واحد لا يمكن النطق به إلّا مع إلحاق هاء السكت به، هكذا« ضه» كما يأتي التصريح به في كلام الخليل الآتي.
[٧] فالحرف الذي هو المسمّى، جعل صدرا للفظة التي هي اسمها، مثل« ض» في الضاد، و« ر» في الراء، و« ب» في الباء.
[٨] فصدر اللفظة التي هي اسم الألف، همزة، حيث الألف ساكن أبدا، و لا يمكن النطق بالساكن.