التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - ما ورد بشأن أسباب النزول
ما ورد بشأن أسباب النزول
كانت لمعرفة أسباب النزول قيمتها الأغلى في سبيل فهم معاني القرآن الكريم، حسبما فصّلنا الكلام فيه[١]. غير أنّ الذي يجدر التنبّه له- هنا- أنّ الطابع الغالب على المأثور في هذا الباب هو الضعف و الجهالة و الإرسال، فضلا عن الوضع و الدسّ و التزوير.
قال الإمام بدر الدين الزركشي: يجب الحذر من الضعيف فيه و الموضوع فإنّه كثير. قال الميموني: سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول: ثلاث ليس لها اصول- أولا أصل لها-: المغازي و الملاحم و التفسير. أي لا أصل معتمدا عليه. قال المحقّقون من أصحابه: يعنى أنّ الغالب، أنّها ليس لها أسانيد صحاح متّصلة الإسناد. و إلّا فقد صحّ من ذلك كثير[٢].
قال جلال الدين السيوطي: الذي صحّ من ذلك قليل جدّا، بل أصل المرفوع منه (أي المتّصل الإسناد إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في غاية القلّة[٣].
و قد نقم على الواحدي في إخراجه أحاديث في أسباب النزول، أكثرها ضعاف أو في أسانيدها مجاهيل أو هي أباطيل. و من ثمّ عمد هو إلى تأليف أخصر و أجمع و أسدّ، أسماه «لباب النقول» و حسبه يمتاز على تأليف الواحدي بأمور: أحدها، الاختصار. ثانيها: الجمع الكثير ممّا تفلّت عن الواحدي. ثالثها: إسناد كلّ حديث إلى مخرّجه من الكتب المعتبرة. أمّا الواحدي فتارة يورد الحديث بإسناده، و فيه مع التطويل عدم العلم بمخرج الحديث. و تارة يورده مقطوعا. رابعها:
تمييز الصحيح من غيره و المقبول من المردود. خامسها: الجمع بين الروايات المتعارضة. سادسها:
تنحية ما ليس من أسباب النزول.
ذكر ذلك في المقدمة. و هل وفى بما وعد أو استطاع الإيفاء بما صال و جال؟
إنّ المراجع لهذا التأليف- مع امتيازاته الستّة- ليجد فيه الغثّ ما يغلب على السمين. و فيه ما يخالف العقل السليم.
[م/ ١٨٤] روى من طريق البيهقي عن أبي هريرة: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وقف على حمزة حين استشهد بأحد، و قد مثّل به، فقال: لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك!! فنزل جبرائيل بقوله تعالى: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ
[١] راجع: التمهيد ١: ٢٥٣- ٢٧٦.
[٢] البرهان ٢: ١٥٦.
[٣] الإتقان ٤: ١٨١.