التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - ما ورد بشأن خواص القرآن
فكنت أقرأهما بعد ذلك فلا أجد نقصانا[١].
[م/ ١٥٢] و أخرج النسائي، و أبو يعلى، و ابن حبّان، و أبو الشيخ في العظمة، و الحاكم- و صحّحه- و أبو نعيم، و البيهقي معا في الدلائل، عن أبيّ بن كعب: أنّه كان له جرن[٢] من تمر، و كان يتعاهده فوجده ينقص، فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابّة شبه الغلام المحتلم. قال: قلت له: من أنت؟! جنّيّ أم إنسيّ؟ قال: جنّي! قلت: ناولني يدك، فإذا يداه يدا كلب و شعره شعر كلب. قلت: هكذا خلق الجنّ؟ قال: إنّ فيهم من هو أشدّ منّي! قلت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: بلغني أنّك رجل تحبّ الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك!
فقال له أبيّ: فما الذي يجيرنا منكم؟ قال: آية الكرسيّ، من قرأها حتّى يمسي أجير منّا حتّى يصبح، و من قرأها حين يصبح أجير منا حتّى يمسي. فلمّا أصبح أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره، فقال: «صدق الخبيث»[٣].
[م/ ١٥٣] قال ابن حجر: و في رواية الروياني: فأخذته فالتففت يديّ على وسطه، فقلت: يا عدوّ اللّه، و ثبت إلى تمر الصدقة فأخذته؟ و كانوا- أي الصحابة- أحقّ به منك، لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيفضحك!!
و في رواية الروياني: ما أدخلك بيتي تأكل التمر؟! قال: أنا شيخ كبير فقير ذو عيال، و ما أتيتك إلّا من «نصيبين»[٤]، و لو أصبت شيئا دونه ما أتيتك. و لقد كنّا في مدينتكم هذه (يثرب) حتّى بعث صاحبكم، فلمّا نزلت عليه آيتان تفرّقنا منها، فإن خلّيت سبيلي علّمتكهما! قلت: نعم. قال: آية الكرسيّ و آخر سورة البقرة[٥].
[م/ ١٥٤] و أخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، و محمّد بن نصر الطبراني، و الحاكم- و صحّحه[٦]- و أبو نعيم، و البيهقيّ، كلاهما في الدلائل، عن معاذ بن جبل، قال: ضمّ إليّ
[١] الدرّ ٢: ٩.
[٢] جرن- بضمّتين-: جمع جرين، و هو موضع تجفيف التمر، و هو له كالبيدر للحنطة. قال ابن الأثير، و منه حديث أبيّ مع الغول:« أنّه كان له جرن من تمر».( النهاية ١: ٢٦٣).
[٣] الدرّ ٢: ٥؛ النسائي ٦: ٢٣٩/ ١٠٧٩٦؛ ابن حبّان ٣: ٦٣- ٦٤/ ٧٨٤؛ العظمة ٥: ١٦٥٠/ ١٠٩٢- ١٢؛ الحاكم ١: ٥٦٢؛ الدلائل للبيهقي ٧: ١٠٨- ١٠٩.
[٤] مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادّة القوافل من الموصل إلى الشام. كثيرة العقارب.
[٥] فتح الباري ٤: ٣٩٧.
[٦] قال: هذا حديث صحيح الإسناد. الحاكم ١: ٥٦٣.