التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٤ - ما ورد بشأن خواص القرآن
آت فجعل يحثو من الطعام[١]، فأخذته و قلت: لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّي محتاج و عليّ عيال و لي حاجة شديدة قال: فخلّيت سبيله. فلمّا أصبحت، قال لي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت: شكا حاجة شديدة فرحمته. قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أما إنّه قد و كذلك و سيعود. فرصدته فجاء مثل البارحة. لكنّه شكا حاجته فخلّيت عنه أيضا. فقال لي النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم حين أصبحت: إنّه سيعود. فرصدته الثالثة. فأخذته فقال: دعني. أعلّمك كلمات ينفعك اللّه بها! قلت: ما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي. فإنّك لم يزال عليك من اللّه حافظ، و لا يقربك شيطان، حتّى تصبح!
يقول أبو هريرة: فخلّيت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما فعل أسيرك البارحة؟
قلت: زعم أنّه يعلّمني كلمات ينفعني اللّه بها، فخلّيت سبيله!
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسيّ و لن يزال عليك من اللّه حافظ، و لا يقربك شيطان، حتّى تصبح، و كانوا- أي الصحابة[٢]- أحرص شيء على الخير.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أما إنّه قد صدقك، و هو كذوب[٣].
ثمّ قال: تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا. قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ذاك شيطان[٤].
[م/ ١٥١] قال ابن حجر- في الشرح-: و في حديث معاذ بن جبل زيادة: و خاتمة سورة البقرة «آمن الرسول إلى آخرها» و قال في أوّل الحديث: ضمّ إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تمر الصدقة، فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا، فشكوت ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال لي: هو عمل الشيطان فارصده فرصدته، فأقبل في صورة فيل، فلمّا انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب في غير صورته، فدنا من التمر، فجعل يلتقمه، فشددت على ثيابه فتوسّطته ...
ثمّ غدوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبرته بما قال، فقال: صدق الخبيث و هو كذوب. قال معاذ:
[١] حثا يحثو التراب: صبّه. أي جعل يحثو من الطعام في وعاء كان معه.
[٢] هذا التفات. يعني: و كنّا نحن الصحابة. راجع: ابن حجر في الشرح ٤: ٣٩٧.
[٣] قال ابن حجر: و هو من التتميم البليغ، لأنّه لمّا أوهم مدحه بوصفه الصدق، استدرك نفي الصدق عنه بصيغة المبالغة. و المعنى:
صدقك في هذا القول، مع أنّ عادته الكذب المستمر، و هو كقولهم: قد يصدق الكذوب.( فتح الباري ٩: ٥١).
[٤] البخاري ٣: ٦٤، كتاب الوكالة، باب ٩. و ٦: ١٠٤، باب فضل سورة البقرة، كتاب فضائل القرآن.