التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - ما ورد بشأن فضائل السور
و قد اتّفق بزيع و مخلد على رواية هذا الحديث عن عليّ بن زيد[١]، و قد قال أحمد و يحيى:
عليّ بن زيد ليس بشيء.
قال: و بعد هذا فنفس الحديث يدلّ على أنّه مصنوع، فإنّه عدّد السور واحدة واحدة، و ذكر لكل واحدة منها ما يناسبها من الثواب، و لكن بكلام ركيك في نهاية البرودة، لا يناسب كلام رسول الإسلام، النبيّ العربيّ الصميم[٢].
قلت: لا شكّ إنّه من وضع من يحاول الشين بالإسلام، و قد صحّ قول ابن المبارك- بشأن
[١] هو: عليّ بن زيد بن عبد اللّه بن زهير أبي مليكة بن جدعان، أبو الحسن القرشي التيمي البصري، أحد علماء التابعين. روى عن أنس و أبي عثمان النهدي و سعيد بن المسيّب. و عنه شعبة و عبد الوارث و خلق. اختلفوا فيه. قال شعبة: حدّثنا عليّ بن جدعان قبل أن يختلط. و كان ابن عيينة يضعّفه. و قال حمّاد بن زيد: كان يقلب الأسانيد. و كان يحيى القطّان يتّقي الحديث عن عليّ بن جدعان.
و قال ابن زريع: كان عليّ بن زيد رافضيّا. و قال أحمد: ضعيف. و قال يحيى: ليس بشيء. و قال العجلي: كان يتشيّع، و ليس بالقويّ.
و قال البخاري و أبو حاتم: لا يحتجّ به. و قال الفسوي: اختلط في كبره. و قال ابن خزيمة: لا أحتجّ به لسوء حفظه. و قال الدارقطني:
عندي فيه لين.( ميزان الاعتدال ٣: ١٢٩/ ٥٨٤٤).
[٢] إذ أيّ مفهوم لقوله- في ثواب قراءة المائدة-: رفع له عشر درجات بعدد كلّ يهوديّ و نصرانيّ تنفّس في الدنيا؟! و قوله- في ثواب سورة يونس-: بعدد من كذّب بيونس و بعدد من غرق مع فرعون؟! و هكذا سائر التعابير التي تبدو عليها ركّة و شناعة.
و فيه أيضا: من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كلّ سحاب مضى و كل سحاب يكون( الثعلبي ٥: ٢٦٧ و مجمع البيان ٦: ٥).
و من قرأ سورة إبراهيم و الحجر أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من عبد الأصنام و بعدد من لم يعبدها.( الثعلبي ٥: ٣٠٤؛ مجمع البيان ٦: ٥٥).
و من قرأ سورة مريم أعطي من الأجر بعدد من صدّق بزكريّا و كذّب به، و يحيى و مريم و عيسى و موسى و هارون و إبراهيم و إسحاق و يعقوب و إسماعيل عشر حسنات، و بعدد من دعى للّه ولدا و بعدد من لم يدع له ولدا.( الثعلبي ٦: ٢٠٥؛ مجمع البيان ٦: ٣٩٧).
و من قرأ سورة الفرقان بعث يوم القيامة و هو يؤمن[ حينذاك!] و أنّ السّاعة آتية لا ريب فيها و أنّ اللّه يبعث من في القبور؟!( الثعلبي ٧: ١٢٢؛ مجمع البيان ٧: ٢٧٨).
و من قرأ سورة الصافّات أعطي من الأجر بعدد كلّ جنيّ و شيطان.( الثعلبي ٨: ١٣٨؛ مجمع البيان ٨: ٢٩٣).
و من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح!؟( الثعلبي ١٠: ٤٣؛ مجمع البيان ١٠: ١٣٠).
و من قرأ سورة المرسلات كتب أنّه ليس من المشركين!( الثعلبي ١٠: ١٠٨؛ مجمع البيان ١٠: ٢٢٧).
و من قرأ سورة الانفطار أعطاه اللّه من الأجر بعدد كلّ قبر حسنة!!( الثعلبي ١٠: ١٤٥؛ مجمع البيان ١٠: ٢٨٣).
و من قرأ سورة العاديات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من بات بالمزدلفة!( الثعلبي ١٠: ٢٦٨؛ مجمع البيان ١٠: ٤٢١).
و من قرأ سورة تبّت رجوت أن لا يجمع اللّه بينه و بين أبي لهب في دار واحدة!!( الثعلبي ١٠: ٣٢٣؛ مجمع البيان ١٠: ٤٧٤).
إلى غيرها من سفاسف هي أشبه بالمهازل، و تتحاشاها بداعة كلام الرسول و براعته الفائقة!