التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - ما ورد بشأن فضائل السور
و من قرأ يونس، أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من كذّب بيونس و صدّق به، و بعدد من غرق مع فرعون!!
و من قرأ سورة هود، أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق نوحا و كذّب به!!
و ذكر في كلّ سورة ثواب تاليها إلى آخر القرآن.
و قد فرّق هذا الحديث أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره، فذكر عند كلّ سورة منه ما يخصّها.
و تبعه أبو الحسن الواحدي في ذلك.
قال ابن الجوزي: و لا أعجب منهما، لأنّهما ليسا من أصحاب الحديث[١]، و إنّما عجبت من أبي بكر بن أبي داود، كيف فرّقه على كتابه الذي صنّفه في فضائل القرآن، و هو يعلم أنّه حديث محال.
قال: و لكن شره جمهور المحدّثين، فإنّ من عادتهم تنفيق حديثهم و لو بالبواطيل! و هذا قبيح منهم،
[م/ ١٢٨] لأنّه قد صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من حدّث عنّي حديثا و هو يرى أنّه كذب، فهو أحد الكاذبين»[٢].
و هذا- حديث فضائل السور- مصنوع بلا شكّ! و في إسناد الطريق الأوّل بزيع بن حسّان[٣].
قال الدارقطني: و هو متروك.
و في الطريق الثاني مخلد بن عبد الواحد[٤]. قال ابن حبّان: منكر الحديث جدّا، ينفرد بمناكير لا تشبه أحاديث الثقات!
[١] أي من أصحاب نقد الحديث و تمحيصه.
[٢] أخرجه الترمذي ٤: ١٤٣/ ٢٧٩٩، في كتاب العلم.
[٣] قال ابن حبّان: يأتي عن الثقات بأشياء موضوعات كأنّه المتعمّد لها. و قال ابن عديّ: له مناكير لا يتابع عليها. قال البرقاني عن الدارقطني: متروك، قلت: له عن هشام عجائب! قال: هي بواطيل، ثمّ قال: كلّ شيء له باطل. و قال الحاكم: يروي أحاديث موضوعة و يرويها عن الثقات. و قال عليّ بن الحسن بن شقيق: سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول: حديث أبيّ بن كعب- في فضائل السور- أظنّ الزنادقة وضعته.( لسان الميزان ٢: ١٢/ ٣٨).
[٤] هو: أبو الهذيل البصري. قال ابن حبّان: منكر الحديث جدّا ينفرد بأشياء مناكير لا تشبه حديث الثقات، فبطل الاحتجاج به.( كتاب المجروحين ٣: ٤٣). قال الذهبي: و روى عنه شبابة بن سوّار عن ابن جدعان، و عن عطاء بن أبي ميمون عن زرّ بن حبيش عن أبيّ ابن كعب عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك الخبر الطويل الباطل في فضل السّور، فما أدري من وضعه، إن لم يكن مخلد افتراه. حدّث به الخطيب عن ابن رزقويه عن ابن السماك عن عبد اللّه بن روح المدائني عن شبابة. قال محمّد بن إبراهيم الكناني: سألت أبا حاتم عن حديث شبابة عن مخلد: من قرأ سورة كذا. فله كذا. فقال: ضعيف.( ميزان الاعتدال ٤: ٨٣/ ٨٣٩٠).