التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٠ - الكذابون على الأئمة
يكذب في الحديث و يغالي و قد تبرّأ منه الإمام الصادق عليه السّلام مع نفرين كانا على شاكلته، وصفهم الإمام بكذّابين و مكذّبين.
[م/ ١٢٢] روى الكشّي بإسناده إلى زرعة عن سماعة عن أبي بصير، قال: «ذكر أبو عبد اللّه عليه السّلام كثير النّوّاء[١] و سالم بن أبي حفصة[٢] و أبا الجارود، فقال: كذّابون مكذّبون ... قلت: جعلت فداك، كذّابون قد عرفتهم، فما معنى مكذّبون؟ قال: كذّابون يأتونا فيخبرونا أنّهم يصدقونا و ليسوا كذلك، و يسمعون حديثنا فيكذّبونا به».
[م/ ١٢٣] و روى أيضا بالإسناد إليه قال: كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فمرّت بنا جارية معها قمقم فقلبته، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ اللّه عزّ و جلّ إن كان قلب قلب أبي الجارود، كما قلبت هذه الجارية هذا القمقم فما ذنبي!»
[م/ ١٢٤] و بالإسناد إلى أبي أسامة قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ما فعل أبو الجارود؟ أما و اللّه لا يموت إلّا تائها»[٣].
[م/ ١٢٥] و روى ابن النديم أنّ الإمام سأله عنه فقال: «ما فعل أبو الجارود؟ أ رجا بعد ما أولى إماما، أنّه لا يموت إلّا بإمام؟ قال: لعنه اللّه، فإنّه أعمى القلب أعمى البصر. و قال فيه محمّد بن سنان: أبو الجارود لم يمت حتّى شرب المسكر و تولّى الكافرين»[٤].
و الذي نستخلصه من جميع ما مرّ: أنّ الوضع عن لسان الأئمّة، و لا سيّما الإمامين الهمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام كان دارجا ذلك العهد، إمّا لارتفاع في العقيدة الباطلة أو لغرض الاستئكال و استلاب أموال الضعفاء.
و الأئمّة عليهم السّلام لنباهتهم و حرصهم في الحفاظ على حقائق الدين دون أن يكدرها سفاسف المبطلين، قاموا في وجههم و فضحوهم و لم يدعوا مجالا لتجوالهم ذلك البذيء.
الأمر الذي دعى بالأذكياء من علماء الأمّة ليبذلوا جهدهم في تنقيح و تهذيب أحاديث معزوّة إلى الأئمّة المعصومين، و إيداعها مجاميع حديثيّة معتمدة، أمثال المحمّدين الثلاثة (محمّد بن يعقوب الكليني: ٣٢٩. و محمّد بن عليّ بن الحسين الصدوق: ٣٨١. و محمّد بن الحسن الطوسي:
[١] هو الحسن بن أبي صالح بتري زيدي قد تبرّأ منه الإمام الصادق عليه السّلام( رجال الكشّي ٢: ٥٠٩).
[٢] كان مرجيا و كان يعيّر على الإمام الصادق و يفتري عليه( الكشي ٢: ٥٠١).
[٣] رجال الكشّي ٢: ٤٩٥- ٤٩٦/ ٤١٦.
[٤] الفهرست: ٢٦٧.