التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - الوضع في التفسير
سكن الشام. قال ابن حبّان: كان ممّن يضع الحديث على الثقات، لا يجوز الاحتجاج به و لا الرواية عنه إلّا على جهة التعجّب عند أهل الصناعة[١]. ذكره الحاكم في الضعفاء و قال: إنّه كان ممّن يضع الحديث حسبة. و نقل عن سهل بن السرّي الحافظ أنّه كان يقول: وضع أحمد الجويباري، و محمّد بن تميم، و محمّد بن عكّاشة، على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أكثر من عشرة آلاف حديث[٢].
* و هذا أبو عصمة نوح بن أبي مريم المروزي قاضي مرو. قال ابن حبّان: كان ممّن يقلب الأسانيد و يروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات. قال: لا يجوز الاحتجاج به بحال[٣].
ولي قضاء مرو في خلافة المنصور، و امتدّت حياته (هلك سنة ١٧٣) و كتب إليه أبو حنيفة عند ما استقضي، يعظه[٤].
كان ممّن يضع الحديث حسبة، قال الحاكم: وضع أبو عصمة حديث فضائل القرآن الطويل[٥].
و قال البخاري: ذاهب الحديث. و قال النسائي: ليس بثقة و لا مأمون.
قال ابن المبارك: أكره حديث أبي عصمة، و ضعّفه و أنكر كثيرا منه. و قال- في الحديث الذي يرويه عن مقاتل بن حيّان في الشمس و القمر-: ليس له أصل. قال ابن حجر: الحديث الذي أشار إليه ابن المبارك في الشمس و القمر، هو حديث طويل، آثار الوضع عليه ظاهرة. و أورده أبو جعفر الطبري في تاريخه في بدء الخلق، و أشار إلى عدم صحّته، مع قلّة كلامه على الحديث في ذلك الكتاب. و كان مرجئيّا شديدا على الجهميّة[٦].
كان يقال له: الجامع، لجمعه بين الفقاهة و التحديث و التفسير و علم السير و المغازي، و كان مع ذلك عالما بأمور الدنيا[٧].
لكن قال الحاكم: أبو عصمة مقدّم في علومه إلّا أنّه ذاهب الحديث بمرّة و قد أفحش أئمّة الحديث القول فيه ببراهين ظاهرة. قال: لقد كان جامعا رزق كلّ شيء إلّا الصدق، نعوذ باللّه من الخذلان.
[١] كتاب المجروحين ٢: ٢٨٤.
[٢] لسان الميزان ٥: ٢٨٦/ ٩٨٣.
[٣] كتاب المجروحين ٣: ٤٨.
[٤] ميزان الاعتدال ٤: ٢٧٩/ ٩١٤٣.
[٥] المصدر. و سنذكر طرفا من الحديث فيما يأتي. و قيل: إنّ واضعه هو مأمون بن أحمد السلمي( هامش كتاب المجروحين ٣: ٤٨).
[٦] تهذيب التهذيب ١٠: ٤٨٦/ ٨٧٦؛ ميزان الاعتدال ٤: ٢٧٩.
[٧] تهذيب التهذيب ١٠: ٤٨٧.