التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - أعلام التابعين
منها صدى محمود في أرجاء البلاد، و بقيت آثارها أعلاما للأمّة على مدى الأحقاب.
٣- مدرسة الكوفة: هي ثالثة المدارس شهرة و صيتا عمّ البلاد. تأسّست على يد الصحابي الكبير عبد اللّه بن مسعود، يوم قدم الكوفة- على عهد ابن الخطاب- معلّما و مؤدّبا. و تربّى على يده كثير من أعلام التابعين، و أصبحت الكوفة منذ قدومه معهدا خصبا لنشر علوم الإسلام و بثّها و تعليمها، و ازدهرت ازدهارا بالغا بعد ما هاجر إليها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام و معه جلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم العلماء النبهاء. و من ثمّ تداومت هذه المدرسة طوال قرون يؤمّها روّاد العلم و الفضيلة على مدى الأيّام.
٤- مدرسة البصرة: قامت على يد أبي موسى الأشعري يوم قدمها واليا من قبل عمر بن الخطاب سنة ١٧. و هو الذي فقّه أهل البصرة و أقرأهم. لكنّ تداومها كان على يد علماء التابعين ممّن حلّوا بها فيما بعد و لا سيّما على عهد التابعي الكبير أبي سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري. كان عالما جامعا و فقيها مأمونا و عابدا ناسكا، حسب تعبير ابن سعد و غيره. و كان أكثر ما يقوله عن عليّ عليه السّلام من غير أن يصرّح باسمه. و يكنّى عنه بأبي زينب. اتقاء من شرّ أعدائه[١].
٥- مدرسة الشام: قام بها الصحابي الجليل أبو الدرداء عويمر بن عامر الخزرجي. كان من أفاضل الصحابة و فقهائهم و حكمائهم. تولّى قضاء دمشق على عهد عمر. و تخرّج على يديه جماعة من أكابر التابعين، منهم: سعيد بن المسيّب و علقمة بن قيس و سويد بن غفلة و جبير بن نفير و زيد بن وهب و آخرون. و لم ينزل دمشق من أكابر الصحابة سوى أبي الدرداء، توفّي بها سنة ٣٢ و دفن بجوار المسجد الأموي و قبره معروف إلى اليوم. و بلال بن رباح المؤذّن الذي مات في طاعون عمواس سنة ٢٠ و دفن بحلب. و كذا واثلة بن الأسقع، و كان آخر من مات بدمشق من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مات سنة ٨٥.
أعلام التابعين
تلك مدارس التفسير كان قد تخرّج عليها رجال علماء كانوا أكفاء لحمل عبء رسالة الإسلام إلى الملأ في الخافقين. و بهم ازدهرت معالم الدين و انتشرت أحكام الشريعة و مبانيها في شتّى
[١] راجع: أمالي المرتضى ١: ١٦٢؛ طبقات ابن سعد ٧: ١٥٧؛ تهذيب التهذيب ٢: ٢٦٦.