التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٢ - تفسير الصحابي في مجال الاعتبار
على الأديان كلّها ما دام فيكم من قد رآني»[١].
و لم يكن صحابته أمنة إلّا لأنّهم حملة علمه إلى الناس و مستودع شريعته إلى الملأ من العالمين.
و لعلّ مقصوده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قوله: «ما دام فيكم من قد رآني» من قد رآه في منبع علمه و مصدر شريعته، ممّن قد روى حديثه فأبلغ و أوعى على مدى الدهر.
[م/ ٩١] كما قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين»[٢].
هذا الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يصف أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّهم أصحابه كملا، و أنهم خزنة علم النبيّ و عيبة حكمته و الحاملين لوائه إلى الملأ من الناس:
[م/ ٩٢] روى المتّقي الهندي عن زاذان قال: «بينا الناس ذات يوم عند عليّ عليه السّلام إذ وافقوا منه نفسا طيّبة، فقالوا: حدّثنا عن أصحابك يا أمير المؤمنين؛ قال: عن أيّ أصحابي؟ قالوا: عن أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ قال: كلّ أصحاب النبيّ أصحابي، فأيّهم تريدون؟ قالوا: النفر الذين رأيناك تلفظهم بذكرك و الصلاة عليهم؛ دون القوم، قال: أيّهم؟
قالوا: عبد اللّه بن مسعود؟ قال: علم السّنّة و قرأ القرآن، و كفى به علما، ثمّ ختم به عنده[٣].
قالوا: فحذيفة؟ قال: علم و سأل عن المعضلات حتّى عقل عنها، فإن سألتموه عنها تجدوه بها عالما.
قالوا: فأبو ذر؟ قال: وعى علما و كان شحيحا حريصا على دينه، حريصا على العلم. و كان يكثر السؤال فيعطى و يمنع، أما إنّه قد ملئ له في وعائه حتّى امتلأ.
قالوا: فسلمان؟ قال: امرؤ منّا و إلينا أهل البيت. من لكم بمثل لقمان الحكيم! علم العلم الأوّل و أدرك العلم الآخر، و قرأ الكتاب الأوّل و قرأ الكتاب الآخر، و كان بحرا لا ينزف.
قالوا: فعمّار بن ياسر؟ قال: ذاك امرؤ خلط اللّه الإيمان بلحمه و دمه و عظمه و شعره و بشره،
[١] نوادر الراوندي: ١٤٦/ ١٩٩؛ البحار ٢٢: ٣٠٩- ٣١٠/ ١١؛ الطرائف لابن طاوس: ٤٢٨؛ صحيح مسلم ٧: ١٨٣، فضائل الصحابة، باب أن النبيّ أمان لأصحابه و أصحابه أمان للأمّة.
[٢] رواه الكشّي في رجاله بإسناد صحيح( ١: ١٠- ١١)؛ البحار ٢: ٩٢- ٩٣/ ٢٢. و في الصواعق لابن حجر: ١٤١: في كلّ خلف من امّتي عدول من أهل بيتي ...؛ الاختصاص للشيخ المفيد، المصنّفات ١٢: ٤.
[٣] و هو الذي قيل بشأنه: كنيف ملئ علما.