مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩ - (مسألة ٨) كما تجب النية في ابتداء الصوم تجب الاستدامة عليها في أثنائه
فلو نوى القطع في الواجب المعيّن بمعنى قصد رفع اليد عمّا تلبّس به من الصوم بطل على الأقوى و إن عاد إلى نية الصوم قبل الزوال. و كذا لو قصد القطع لزعم اختلال صومه ثمّ بان عدمه (٣٤). و ينافي الاستدامة أيضاً التردّد في إدامة الصوم أو رفع اليد عنه (٣٥). و كذا لو كان تردّده في ذلك لعروض شيء لم يدرِ أنّه مبطل لصومه أو لا (٣٦).
(٣٤) و ذلك لأنّه قصد القطع على أيّ حال و إن اشتبه في اعتقاد اختلال صومه، و قَصد القطع قصدٌ لترك الصوم عمداً و إن اشتبه في اختلال صومه.
(٣٥) و ذلك لأنّ الصوم العبادي الصحيح يعتبر فيه وجود النية و تحقّق القصد إليه حتماً، و حالة التردّد في إدامة قصد الصوم أو رفع اليد عنه تنافي تلك النية قطعاً؛ فيبطل الصوم من ناحية النية و لو في آنٍ من الآنات.
و بعبارة اخرى النية يُشترط فيها الجزم حدوثاً و بقاءً، و لا جزم في النية حالة التردّد، و ذلك واضح.
(٣٦) كمن يعرض له الاحتلام نائماً في نهار رمضان و هو جاهل بالمسألة و أنّه مبطل للصوم أو لا، و يتردّد في صومه، و حالة التردّد في الصوم تنافي نية الصوم بطور البتّ و الجزم.
و لا يخفى: أنّه لا يبطل صومه في فرض المسألة لو كان ترديده في حكم الشارع بالبطلان و عدمه لا في صومه، بل يبني على الصوم حتّى يسأل عن حكم الشارع.
و في الحقيقة: المتردّد في حكم الشارع بالبطلان و عدمه ناوٍ للصوم، و لم يرفع يده عن نيته إلى زمان السؤال و العلم بحكم المسألة، و إذا علم حكم المسألة و أنّ الاحتلام غير مبطل يُديم نيته كما كان، و ذلك واضح.