مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - (مسألة ١٠) يكفي في حصول التتابع في الشهرين صوم الشهر الأول و يوم من الشهر الثاني
و يجوز له التفريق في البقيّة و لو اختياراً (٤٠).
و تدلّ عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) عن قطع صوم كفّارة اليمين و كفّارة الظهار و كفّارة القتل، فقال (عليه السّلام)
إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين، و التتابع أن يصوم شهراً و يصوم من الآخر شيئاً أو أيّاماً منه، فإن عرض له شيء يفطر منه أفطر ثمّ يقضي ما بقي عليه، و إن صام شهراً ثمّ عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئاً فلم يتابع أعاد الصوم كلّه[١].
وجه الدلالة: أنّه (عليه السّلام) صرّح بالمراد من تتابع الشهرين؛ و هو أن يصوم شهراً و يصوم من الآخر شيئاً أو أيّاماً منه؛ فلا يلزم في تتابع الشهرين إكمال ستّين يوماً بالتتابع بين تمام الأيّام بلا فصل بينها إلى آخرها، فيكون قوله (عليه السّلام)
و التتابع أن يصوم شهراً و يصوم من الآخر شيئاً أو أيّاماً منه
حاكماً و مفسّراً للأدلّة الدالّة على وجوب التتابع في صوم شهرين بحيث لو لم يكن هذا التفسير لكان التتابع في تمام ستّين يوماً واجباً.
(٤٠) و ذلك لأصالة البراءة من وجوب التتابع فيها. و تدلّ عليه موثّقة سماعة بن مهران قال: سألته عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين أ يفرق بين الأيّام؟ فقال
إذا صام أكثر من شهر فوصله ثمّ عرض له أمر فأفطر فلا بأس، فإن كان أقلّ من شهر أو شهراً فعليه أن يعيد الصيام[٢].
و يدلّ عليه أيضاً قوله (عليه السّلام) في صحيحة الحلبي المتقدّمة
فإن عرض له شيء يفطر منه أفطر ثمّ يقضي ما بقي عليه.
و لا يخفى: أنّ الشيء العارض ليس من قبيل الأعذار الغير المخلّة للتتابع الحادثة في أثناء الشهر الأوّل بقرينة قوله (عليه السّلام) في ذيل الخبر
و إن صام شهراً ثمّ
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٣، كتاب الصوم، أبواب بقية الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٢، كتاب الصوم، أبواب بقية الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ٥.