مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٩ - التاسع الحقنة بالمائع و لو لمرض و نحوه
و لعلّ وجه احتياط المصنّف (رحمه اللَّه) هو أنّ الممنوع منه ليس هو خصوص الأكل و الشرب بل الأعمّ منهما، و أنّ المبطل هو الطعام و الشراب الواصل إلى الجوف من أيّ طريق كان.
و يستفاد هذا من صحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول
لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء[١]
، حيث لم يذكر فيها الأكل و الشرب. و رواية أبي بصير قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
الصيام من الطعام و الشراب.[٢]
الخبر.
و فيه: أنّ الظاهر عرفاً من الاجتناب عن الطعام و الشراب هو الاجتناب عن الأكل و الشرب، و أنّ المبطل خصوص الأكل و الشرب لا مجرّد الإيصال إلى الجوف بأيّ وجه اتّفق، هذا.
مضافاً إلى أنّه لم يعلم وجه الاحتياط عن إدخال الترياك في الدبر لمجرّد الاستنعاش، و العجب منه (رحمه اللَّه) أنّه لم يحشّ على «العروة الوثقى» في المسألة الرابعة من مسائل الأكل و الشرب من المفطرات، بل وافقه حيث قال السيّد (رحمه اللَّه): المدار صدق الأكل و الشرب و إن كان بالنحو الغير المتعارف؛ فلا يضرّ مجرّد الوصول إلى الجوف إذا لم يصدق الأكل و الشرب، كما إذا صبّ دواءً في جرحه أو شيئاً في اذنه أو إحليله فوصل إلى جوفه[٣]، انتهى. و مقتضى احتياط المصنّف (رحمه اللَّه) هنا التحشية و الاحتياط فيما وصل إلى الجوف و كان غذاءً في تلك المسألة، و قد كانت للشاهرودي (رحمه اللَّه) في تلك المسألة حاشية بهذه العبارة: في اللقاح المغذّية الأحوط الاجتناب.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١، الحديث ٢.
[٣] العروة الوثقى ١: ١٧٧، المسألة ٤.