مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - (مسألة ٩) يجوز التبرع بالكفارة عن الميت
و ثانياً: أنّ الصحيحتين المذكورتين أجنبيتان عمّا نحن فيه؛ لأنّ ظاهرهما أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قد ملّك للمفطر المتعمّد عشرين أو خمسة عشر صاعاً من تمر و أمره بالتصدّق، فكان المتصدّق و المباشر للصدقة هو نفس المفطر لا غيره تبرّعاً عنه، كما هو واضح.
القول الثاني: أنّه لا يجزي عنه مطلقاً. ذهب إليه جماعة من الأصحاب: منهم صاحب «المدارك» (رحمه اللَّه)، و قوّاه صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه)، و هو المشهور و المختار عندنا. و الدليل عليه: أنّ الظاهر من الأمر بالتكفير هو كون التكفير عملًا مطلوباً محقّقاً من نفس المكلّف، و الاكتفاء بعمل الغير و سقوط التكليف عن المخاطب يحتاج إلى دليل مفقود فيما نحن فيه. و مقتضى الأصل عدم البراءة إلّا بإتيان المكلّف بنفسه. نعم يجزي إتيان الغير عنه وكالةً فيما يصحّ النيابة و التوكيل كما في إطعام ستّين مسكيناً و العتق مع التوكيل، لا فيما لا تصحّ النيابة كالصوم و سائر العبادات، إلّا ما خرج بالدليل كالحجّ عمّن عجز عن إتيانه فلا يكفي إتيان الغير عن الحيّ نيابة بالوكالة و لا تبرّعاً.
القول الثالث: التفصيل بين الصوم و غيره بعدم جواز التبرّع في الصوم و جوازه في غيره. ذهب إليه صاحب «الشرائع». و وجهه: أنّه كلّما لا يقبل التوكيل لا يسقط عن المكلّف بالتبرّع، و الصوم من هذا القبيل. و هذا بخلاف العتق و الإطعام فإنّهما يقبلان التوكيل و النيابة فيسقطان بالتبرّع.
و فيه: أنّ هذا الاستدلال مقبول في الصوم سمعاً و طاعةً، و أمّا غيره فهو و إن كان يقبل التوكيل و لكنّه إن تحقّق التوكيل في أدائه فيجزي؛ لأنّ فعل الوكيل مستند إلى الموكّل حقيقة، و أمّا فيما لم يوكله فلا دليل على إجزائه عن المفطر مع فرض كون المفطر مخاطباً للأمر و مكلّفاً بإتيانه بنفسه مباشرة.