مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٩ - السادس تعمد الكذب على الله تعالى و رسوله و الأئمة صلوات الله عليهم على الأقوى
«المعتبر»: أنّ دعوى الإجماع مكابرة.
و أمّا عن الروايات المذكورة، فبأنّها غير صحيحة و دلالتها قاصرة من حيث شمولها على نقض الوضوء بالكذب، و المراد نقض كمال الوضوء كنفي صلاة جار المسجد في داره و كذلك نقض كمال الصوم؛ فيراد من إفطار الصوم بالكذب نفي كماله لا إفطاره حقيقة، و ذلك بوحدة السياق.
و يؤيّده ما ورد في بعض روايات الباب من إفطار الصوم بالغيبة، كما في رواية «عقاب الأعمال» عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في حديث قال
و من اغتاب أخاه المسلم بطل صومه و نقض وضوؤه.[١]
الخبر، و رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) في حديث قال
و الغيبة يفطر الصائم و عليه القضاء[٢]
، و رواية «تحف العقول» عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في وصيته لأمير المؤمنين (عليه السّلام) قال
يا علي احذر الغيبة و النميمة؛ فإنّ الغيبة تفطر و النميمة توجب عذاب القبر[٣].
و فيه: أنّه لا مجال لأصالة البراءة بعد قيام الدليل المعتبر على الإفطار بالكذب، و لو لم يكن في المسألة إلّا موثّق سماعة لكفى في الفتوى بالإفطار بالكذب.
و أمّا معنى قوله (عليه السّلام)
و هو صائم
في رواية أبي بصير، فهو: أنّه حال كونه صائماً قد كذب، و ليس معناه أنّه صائم حقيقةً بعد ارتكابه بالكذب بحيث لا قضاء له. و يحتمل أن يكون المراد أنّه صائم تأدّباً.
و أمّا الروايات الحاصرة فليست فيها رواية حاصرة لجميع المفطرات عدا الكذب المذكور.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢، الحديث ٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٣٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢، الحديث ١٠.