مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٧ - الثالث إذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه يوم أو أيام
و ذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال[١].
و صحيحة علي بن رئاب قال: سُئل أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) و أنا حاضر عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان فينام و لا يغتسل حتّى يصبح، قال
لا بأس، يغتسل و يصلّي و يصوم[٢].
و رواية محمّد بن الوليد عن عبد اللَّه بن بكير قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثمّ نام حتّى أصبح؟ قال
لا بأس[٣].
و فيه: أنّه لا معارضة بين الروايات الدالّة بوجوب القضاء و الروايات الدالّة على نفي البأس و نفي الشيء عنه؛ لاختلاف موضوعهما حيث إنّ موضوع وجوب القضاء هو الناسي لغسل الجنابة و موضوع نفي البأس و عدم وجوب القضاء هو النائم المصبح جُنباً.
و بعبارة اخرى: الروايات في مسألتنا ناظرة إلى أنّ نسيان الجنابة مقتضٍ لوجوب القضاء، و روايات النائم جنباً حتّى يصبح ناظرة إلى أنّ جنابة النائم حتّى أصبح غير مقتضية شيئاً؛ لأنّ الجنابة إلى الصبح من غير تعمّد غير مانعة؛ فلا معارضة بين الاقتضاء و اللااقتضاء.
القول الثاني في المسألة: عدم وجوب القضاء بنسيان الجنابة، ذهب إليه ابن إدريس، و نسب إلى «الشرائع» و «النافع» أنّه أشبه. و استدلّ عليه بحديث رفع النسيان.
و فيه: أنّ حديث الرفع لم يرد لإثبات الحكم الوضعي و تصحيح العمل بحيث لا يجب فيه الإعادة و القضاء.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٥٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ٧.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٥٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ٨.