مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥١ - (مسألة ١٢) يجوز الإفطار قبل الزوال في قضاء شهر رمضان ما لم يتضيق
الزوال حملها على استحباب الإتمام و كراهة الإفطار، أو على القضاء المضيّق وقته.
و يدلّ على وجوب الكفّارة صحيح بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السّلام) في رجل أتى أهله قبل زوال الشمس،
فلا شيء عليه إلّا يوم مكان يوم، و إن كان أتى أهله بعد زوال الشمس فإنّ عليه أن يتصدّق على عشرة مساكين، فإن لم يقدر صام يوماً مكان يوم و صام ثلاثة أيّام كفّارة لما صنع[١].
و ذيل صحيحة هشام بن سالم المتقدّمة قال (عليه السّلام)
و أطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيّام كفّارة لذلك.
و قد يعارض دليل وجوب الكفّارة بموثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أنّه سئل عن الرجل يكون عليه أيّام من شهر رمضان. إلى أن قال: سئل: فإن نوى الصوم ثمّ أفطر بعد ما زالت الشمس؟ قال
قد أساء و ليس عليه شيء إلّا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه[٢]
، هذه الموثّقة تدلّ على حرمة الإفطار في قضاء شهر رمضان؛ لقوله (عليه السّلام)
قد أساء
و هي و إن كانت صريحة في نفي الكفّارة إلّا أنّها معرض عنها عند الأصحاب. و قد حمله الشيخ (رحمه اللَّه) على العجز عن الكفّارة، و قد حمله صاحب «الوسائل» (رحمه اللَّه) على عدم وجوب أكثر من يوم في قضائه، و هذا الحمل خلاف الظاهر. و لا يخفى: أنّ المشهور في مقدار الكفّارة في إفطار قضاء شهر رمضان ما ذكر من إطعام عشرة مساكين؛ لكلّ واحد منهم مدّ، و مع العجز عنه فصيام ثلاثة أيّام.
و يقابل المشهور أقوال أُخر كلّها خلاف المشهور:
منها: القول بأنّ كفّارته عبارة عن كفّارة الإفطار العمدي في صوم شهر رمضان، نسب هذا القول إلى الصدوق (رحمه اللَّه) في «الرسالة» و «المقنع»، و احتمله
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٥، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم و نيته، الباب ٤، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٤٨، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٩، الحديث ٤.