مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - (مسألة ٥) المسافر الجاهل بالحكم لو صام صح صومه و يجزيه
و يتعيّن عليه الإفطار في الأماكن الأربعة و يتخيّر في الصلاة (٣٥)، و أمّا من نسي السفر أو حكمه و صام فإن تذكّر في اليوم فلا إشكال و لا خلاف في بطلانه، و إن تذكّر بعد تمام اليوم فهل يلحق بالجاهل في الصحّة أو لا؟
قيل: يلحق به و يصحّ صومه؛ ففي «المسالك»: الناسي هنا كالجاهل. و استدلّ عليه في «مستند الشيعة» بأنّهما مشتركان في العذر و فوات الوقت و عدم التقصير و رفع الحكم عنهما. و فيه: أنّ اشتراكهما فيما ذكر لا يقتضي اشتراكهما في جميع الأحكام، مضافاً إلى أنّ حديث الرفع لا يثبت صحّة الصوم حتّى يقتضي نفي وجوب القضاء.
و الأصحّ: عدم صحّة الصوم للناسي؛ لإطلاق النصوص الدالّة على عدم صحّة الصوم في السفر إلّا ما خرج بدليل معتبر، و الدليل على صحّة صلاة الناسي موجود، و هو ما ذكرنا من صحيحتي عيص و أبي بصير، و لا دليل على صحّة صومه.
(٣٥) وجه تعيّن الإفطار للمسافر الغير المقيم في الأماكن الأربعة عموم أدلّة وجوب الإفطار للمسافر.
و أمّا الصلاة فالأدلّة المعتبرة دلّت على التخيير بين القصر و الإتمام، و يشير إلى عدم إلحاق الصوم بالصلاة موثّق عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن إتمام الصلاة و الصيام في الحرمين، فقال
أتمّها و لو صلاة واحدة[١]
، حيث إنّ السائل سأل عن إتمام الصلاة و الصوم معاً في الحرمين، و اكتفى (عليه السّلام) في الجواب بإتمام الصلاة فقط دون الصوم. فالتخيير في الصلاة في الأماكن الأربعة مشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت أن تكون إجماعاً، و هو ممّا انفردت به الإمامية.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٥٢٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ١٧.