مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥ - (مسألة ٣) لا يقع في شهر رمضان صوم غيره
و قرأته
لا تتركه إلّا من علّة، و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض إلّا أن تكون نويت ذلك، فإن كنت أفطرت منه في غير علّة فتصدّق بقدر كلّ يوم على سبعة مساكين، نسأل اللَّه التوفيق لما يحبّ و يرضى.
ثمّ قال (رحمه اللَّه): فأمّا التطوّع في السفر بالصوم فمكروه[١]، انتهى موضع الحاجة.
و الحاصل: أنّ الصوم من المسافر في رمضان لا يصحّ مطلقاً؛ واجباً كان أو ندباً إلّا في النذر المقيّد به، و قول الشيخ (رحمه اللَّه) في «المبسوط» بجواز صوم غير رمضان للمسافر في رمضان نادرٌ.
و قال صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه): و على كلّ حال فالمشهور بين الأصحاب نقلًا و تحصيلًا: أنّه لا يقع في شهر رمضان صوم غيره واجباً أو مندوباً من المكلّف بصومه و غيره كالمسافر و نحوه، بل هو المعروف في الشريعة، بل كاد يكون من قطعيات أربابها إن لم يكن من ضرورياتها[٢]، انتهى.
و قال (رحمه اللَّه) في البحث عن دلالة مرسل الحسن بن بسّام الجمّال عن رجل قال: كنت مع أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فيما بين مكّة و المدينة في شعبان و هو صائم ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر، فقلت له: جعلت فداك أمس كان من شعبان و أنت صائم و اليوم من شهر رمضان و أنت مفطر؟! فقال
إنّ ذلك تطوّع و لنا أن نفعل ما شئنا، و هذا فرض فليس لنا أن نفعل إلّا ما أُمرنا
، و كأنّه أومأ بذيله إلى ما استدلّ به هنا غير واحد من أصحابنا من أنّ العبادة وظيفةٌ متلقّاة من الشارع، فتتوقّف على النقل، و لم يثبت التعبّد في شهر رمضان بصوم سوى الصوم الواجب منه بالأصالة؛ فيكون فعله بدعة محرّمة[٣]، انتهى.
[١] تهذيب الأحكام ٤: ٢٣٣ ٢٣٥.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ٢٠٣.
[٣] نفس المصدر.