مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٣ - الثامن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق
التعمّد جمعاً بينها و بين موثّقة سليمان بن حفص المروزي قال: سمعته يقول
إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمّداً أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتاً فدخل في أنفه و حلقه غبارٌ فعليه صوم شهرين متتابعين؛ فإنّ ذلك له مفطر مثل الأكل و الشرب و النكاح[١].
إن قلت: إنّ الرواية شاملة لأُمور لا تبطل الصوم اتّفاقاً؛ و هي المضمضة و الاستنشاق و الرائحة الغليظة، و كذلك الغبار لوحدة السياق؛ فحينئذٍ يحمل قوله (عليه السّلام)
فعليه صوم شهرين متتابعين
على الاستحباب.
قلت أوّلًا: نقول بالتفكيك بين الأُمور المذكورة و الغبار؛ لقرينة خارجية و هي وجود الاتّفاق على عدم كونها مبطلًا و لا مانع من التفكيك الدالّ عليه الدليل في رواية واحدة.
و ثانياً: أنّ حمل قوله
فعليه صوم شهرين متتابعين
على استحباب الكفّارة لا يساعده بل ينافيه قوله (عليه السّلام) في ذيل الرواية
فإنّ ذلك له مفطر مثل الأكل و الشرب و النكاح.
و الدليل على القول الثاني: أنّ الغبار نوع من المتناولات، فإن كان مفسداً للصوم أفسد قليله و كثيره، و إلّا لم يفسد كذلك. و في «الجواهر»: و الظاهر أنّ عدم القيد أجود؛ لأنّ الغبار المتعدّي إلى الحلق نوع من المتناولات و إن كان غير معتاد، فيحرم و يفسد الصوم[٢]، انتهى. و إنّ المستفاد من رواية المروزي مفطرية مطلق الغبار، و لا دليل على تقييده بالغليظ.
و استدلّ على القول الثالث: بأنّ مفطرية الغبار مخالفة للأصل، فيكتفى بالقدر المتيقّن و هو الغليظ منه و أنّه يستفاد من الكنس في الرواية.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٦٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٢، الحديث ١.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ٢٣٥.