مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٤ - الثامن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق
سواء كان الإيصال بإثارته بنفسه بكنس أو نحوه، أو بإثارة غيره، أو بإثارة الهواء؛ مع تمكينه من الوصول و عدم التحفّظ (٧٥)، و فيما يعسر التحرّز عنه تأمّل (٧٦).
و هذا الاستدلال كما ترى غير تامّ؛ لأنّ الغبار كسائر المفطرات المنصوصة الخارجة من الأصل مطلق شامل للغليظ و الخفيف، كما أنّ المأكول و المشروب يشمل قليلهما كعشر الحبّة و القطرة، و لا يخفى دلالة رواية المروزي على وجوب الكفّارة فيما تعمّد على إدخال الغبار في الحلق و لو باختيار إيجاد مقدّمته كالكنس و نحوه. و في «الجواهر»: و يجب به الكفّارة.
و استدلال القول الرابع يظهر ممّا حكيناه من صاحب «المدارك» من ضعف رواية المروزي. و فيه: أنّ الرواية موثّقة.
(٧٥) قد يتوهّم المتوهّم هو صاحب «مستند العروة الوثقى» اختصاص المفطر بالغبار الناشئ من الكنس من نفس الصائم أو غيره و أنّه مورد النصّ، و لا يجب التحفّظ عن الغبار الذي كان بإثارة الهواء؛ فلذا قال كاشف الغطاء بعدم وجوب التحفّظ و عدم البطلان فيما دخل الغبار في حلقه بإثارة الهواء[١].
و فيه: أنّ المبطل هو الغبار الداخل في حلق الصائم باختياره، و لا دخالة لخصوص الكنس في موضوع الحكم. و لعلّ ذكره في الرواية باعتبار الغالب. ففيما أثارت الهواء الغبار و لم يتحفّظ من وصوله إلى حلقه و لم يتحرّز منه و وصل إليه يبطل صومه.
(٧٦) و كذا فيما أدّى التحرّز عنه إلى الحرج، فإن كان دخوله في حلقه
[١] مستند العروة الوثقى، الصوم ١: ١٤٩.