مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٢ - (مسألة ١١) لو عجز عن الخصال الثلاث في كفارة شهر رمضان، يجب عليه التصدق بما يطيق
فورياً حتّى يسقط بإتيان بدلها، بل هو واجب مستمرّ؛ فلا يكفي بدله إلّا إذا استمرّ عدم التمكّن، و إذا لم يستمرّ و تجدّد التمكّن بعد فعل البدل يكشف ذلك عن بقاء الأمر بالمبدل و كان معذوراً عن امتثاله؛ لعدم التمكّن، هذا.
و لكن الظاهر من الروايات كفاية الاستغفار بعد العجز عن الخصال، بل في بعض الروايات تصريح بكون الاستغفار كفّارة؛ ففي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
كلّ من عجز عن الكفّارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك ممّا يجب على صاحبه فيه الكفّارة فالاستغفار له كفّارة، ما خلا يمين الظهار فإنّه إذا لم يجد ما يكفّر به حرمت عليه أن يجامعها و فرّق بينهما، إلّا أن ترضى المرأة أن يكون معها و لا يجامعها[١]
، و رواية داود بن فرقد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث قال
إنّ الاستغفار توبة و كفّارة لكلّ من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفّارة[٢].
نعم في الظهار إذا تمكّن من الكفّارة بعد الاستغفار فليكفّر، و تدلّ عليه موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفّارة فليستغفر ربّه و ينوي أن لا يعود قبل أن يواقع ثمّ ليواقع، و قد أجزأ ذلك عنه من الكفّارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفّر يوماً من الأيّام فليكفّر، و إن تصدّق و أطعم نفسه و عياله فإنّه يجزيه إذا كان محتاجاً، و إلّا يجد ذلك فليستغفر ربّه و ينوي أن لا يعود فحسبه ذلك و اللَّه كفّارةً[٣]
، حيث إنّه (عليه السّلام) قال في ذيل الصحيحة بكفاية الاستغفار و إنّه كفّارة.
و مع ذلك كلّه: فالاحتياط بالتكفير إذا تمكّن منه بعد الاستغفار سبيل النجاة.
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٣٦٧، كتاب الإيلاء و الكفارات، أبواب الكفارات، الباب ٦، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ٣٦٨، كتاب الإيلاء و الكفارات، أبواب الكفارات، الباب ٦، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٢٢: ٣٦٨، كتاب الإيلاء و الكفارات، أبواب الكفارات، الباب ٦، الحديث ٤.