مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣١ - (مسألة ١٧) لا يبطل الصوم بابتلاع البصاق المجتمع في الفم
و مثله ذوق المرق و مضغ الطعام و المتخلّف من ماء المضمضة. و كذا لا بأس بالعلك على الأصحّ و إن وجد منه طعماً في ريقه (١٠٠)؛ و منها غير ذلك فراجع الباب. و مقتضى الجمع حمل الأخبار المجوّزة على صورة الاستهلاك، و المانعة على صورة ابتلاع رطوبة العود من غير استهلاك. و يمكن الجمع بينهما بحمل المانعة على الكراهة، قال به الشيخ (رحمه اللَّه).
(١٠٠) اختلف فقهاؤنا في جواز العِلك و عدمه؛ فقال الشيخ (رحمه اللَّه) في «النهاية»: إنّه لا يجوز للصائم مضغ العِلك[١]، و قال في «المبسوط»: و يكره استجلابه أي ريق الفم بما له طعم و يجري مجرى ذلك العِلك كالكُندر و ما أشبهه. و ليس ذلك بمفطر في بعض الروايات، و في بعضها أنّه يفطر و هو الاحتياط[٢]، انتهى.
و في «التذكرة»: يكره مضغ العِلك و ليس محرّماً، و به قال الشافعي و النخعي و قتادة و أحمد و إسحاق و أصحاب الرأي للأصل. إلى أن قال: و لا فرق بين ذي الطعم و غيره، و لا بين القوي الذي لا يتحلّل أجزاؤه و الضعيف الذي يتحلّل إذا تحفّظ من ابتلاع المتحلّل من أجزائه و إن وجد طعمه في حلقه[٣]، انتهى.
و المختار عندنا جوازه مع الكراهة الشديدة المستفادة من بعض الروايات، كصحيحة محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام)
يا محمّد إيّاك أن تمضغ عِلكاً؛ فإنّي مضَغتُ اليوم عِلكاً و أنا صائم فوجدت في نفسي منه شيئاً[٤].
[١] النهاية: ١٥٧.
[٢] المبسوط ١: ٢٧٣.
[٣] تذكرة الفقهاء ٦: ٣٤ ٣٥.
[٤] وسائل الشيعة ١٠: ١٠٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣٦، الحديث ١.