مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٦ - (مسألة ١٨) كل ما يفسد الصوم إنما يفسده إذا وقع عن عمد
و من العمد من أكل ناسياً فظنّ فساده فأفطر عامداً (١٠٥).
بشير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فيمن لبس قميصه المخيط حال الإحرام
أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه[١].
و بإطلاق موثّقة زرارة و أبي بصير قالا جميعاً: سألنا أبا جعفر (عليه السّلام) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان و أتى أهله و هو محرم و هو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له، قال
ليس عليه شيء[٢].
الثالث: أنّ العالم يجب عليه القضاء و الكفّارة، و الجاهل يفسد صومه و يجب عليه القضاء دون الكفّارة. ذهب إليه المحقّق في «المعتبر» و اختاره صاحب «المدارك». و وجه وجوب القضاء على الجاهل أنّه تعمّد إلى ما هو المفطر، و وجه عدم وجوب الكفّارة أنّ الكفّارة عقوبة و لا عقوبة على الجاهل.
الرابع: التفصيل بين الجاهل المقصّر في السؤال و بين القاصر عنه؛ و وجوب القضاء و الكفّارة على الأوّل لكونه غير معذور كالعالم، و وجوب القضاء دون الكفّارة على الثاني. أمّا وجوب القضاء فلإطلاق أدلّته، و لا يعارضه الموثّق المتقدّم لزرارة و أبي بصير؛ فإنّ المراد من نفي الشيء عليه في الموثّق بناءً على ظهوره في القاصر نفي الكفّارة؛ لأنّ الجاهل المذكور معذور. و أمّا عدم وجوب الكفّارة فلأنّها عقوبة مترتّبة على الآثم، و القاصر ليس بآثم.
(١٠٥) الصائم لا يبطل صومه بالأكل ناسياً، و لا اعتبار بظنّ فساد صومه؛ فإفطاره عامداً يوجب بطلانه بلا كلام، غاية الأمر أنّه جاهل بأنّ الأكل ناسياً لا يبطل، فإن كان جاهلًا مقصّراً فهو كالعالم يجب عليه القضاء و الكفّارة، و إن كان
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٨٨، كتاب الحج، أبواب تروك الإحرام، الباب ٤٥، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٥٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٩، الحديث ١٢.