مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٧ - (مسألة ١٨) كل ما يفسد الصوم إنما يفسده إذا وقع عن عمد
و المقهور المسلوب عنه الاختيار المؤجَر في حَلقه لا يبطل صومه (١٠٦). و المكرَه الذي يتناول بنفسه يبطله (١٠٧).
قاصراً يجب عليه القضاء فقط.
(١٠٦) لعدم تعمّده إلى الإفطار، و قال صاحب «الحدائق» (رحمه اللَّه) بوجوب القضاء في المؤجر كالمكرَه.
(١٠٧) لأنّ المكرَه يتناول المكرَه عليه عمداً و باختياره لدفع الضرر المتوعّد به عنه، فله أن يتحمّل الضرر و لا يختار الإفطار، فإفطاره عمدي و اختياري؛ فيشمله إطلاق أدلّة المفطرات الصادرة عن عمد، فيبطل صومه.
و يؤيّده مرسلة رفاعة عن رجل عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
دخلت على أبي العبّاس بالحيرة فقال: يا أبا عبد اللَّه ما تقول في الصيام اليوم؟ فقلت: ذاك إلى الإمام إن صُمتَ صمنا و إن أفطرت أفطرنا، فقال: يا غلام عليَّ بالمائدة فأكلتُ معه و إنّي أعلم و اللَّهِ أنّه يوم من شهر رمضان، فكان إفطاري يوماً و قضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي و لا يعبد اللَّه[١]
، حيث صرّح بالقضاء في الإفطار للتقية.
و قال جماعة من فقهائنا و منهم صاحب «المدارك» (رحمه اللَّه) لا يبطل صوم المكرَه، و نسبه في «الحدائق» إلى المشهور. و العمدة في استدلالهم: هو أنّ أدلّة المفطرات منصرفة إلى من أفطر اختياراً و بطيب نفسه؛ سواء كان ارتكاب المفطر في نفسه مباحاً للصائم كالسفر أو حراماً عليه كسائر المفطرات، و المكره ليس له طيب النفس، و أنّ حديث الرفع يرفع القضاء و الكفّارة.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٣٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٥.