مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٨ - (مسألة ١٨) كل ما يفسد الصوم إنما يفسده إذا وقع عن عمد
و لو اتّقى من المخالفين في أمر يرجع إلى فتواهم أو حكمهم فلا يفطره (١٠٨)، فلو ارتكب تقيّة ما لا يرى المخالف مُفطّراً صحّ صومه على الأقوى. و كذا لو أفطر قبل ذهاب الحمرة؛ بل و كذا لو أفطر يوم الشكّ تقيّة لحكم قضاتهم بحسب الموازين الشرعيّة التي عندهم لا يجب عليه القضاء مع بقاء الشكّ على الأقوى. نعم لو علم بأنّ حكمهم بالعيد مخالف للواقع، يجب عليه الإفطار تقيّة، و عليه القضاء على الأحوط.
و فيه: أنّ المبطل هو الإفطار العمدي الاختياري و طيب النفس ليس مأخوذاً في مفهوم العمد و لا منشأ للانصراف. و إنّ حديث الرفع لا يصلح لإثبات صحّة الصوم؛ لأنّ شأنه الرفع لا الإثبات. و في «المسالك»: أنّ المراد برفع الخطأ و قسيميه في الحديث رفع المؤاخذة عليها لا رفع جميع أحكامها[١]، انتهى.
(١٠٨) اختلف فقهاؤنا في بطلان الصوم بالإفطار للتقية، نسبه صاحب «الحدائق» إلى المشهور و أنّهم قالوا: و في معنى الإكراه الإفطار في يوم يجب صومه للتقية و التناول قبل الغروب لأجل ذلك. إلى أن قال: و ممّا يؤيّد ذلك أنّهم جعلوا الإفطار للتقية في معنى الإكراه؛ فإنّهما في الحقيقة من باب واحد و مرجعهما إلى أمر واحد؛ و هو الإفطار لدفع الضرر[٢]، انتهى.
و قد يستدلّ على صحّة العمل و منه الصوم و إجزاؤه في مقام التقية بعدّة من الروايات نذكر بعضها:
منها: رواية أبي عمر الأعجمي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث: أنّه قال:
[١] مسالك الأفهام ٢: ٢٠.
[٢] الحدائق الناضرة ١٣: ٦٨ ٦٩.