مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٢ - (مسألة ١١) لو دفع من سبق إليه في المسجد و جلس فيه
كان أو غيره و زاحمه المعتكف و أزاله من موضعه فهل يبطل اعتكافه أو لا؟ فيه قولان مبنيان على أنّ للسابق حقّ اختصاص بذلك الموضع بسبقه إليه فيكون كالملك لا يجوز التصرّف فيه لأحد إلّا بإذنه فيبطل اعتكاف المزاحم و كذلك صلاته فيه، أو أنّ للسابق الشاغل أولوية و أحقّية لا يجوز مزاحمته، و بعد المزاحمة و ارتكاب المعصية يبقى الموضع على إباحته فيصحّ الاعتكاف و الصلاة فيه.
قال السيّد (رحمه اللَّه) في «العروة الوثقى»: الأقوى بطلان اعتكافه؛ لأنّ مكث المعتكف بغير إذن السابق عليه حرامٌ؛ فلا يصلح أن يكون عبادة فيبطل.
و قال المصنّف (رحمه اللَّه): إنّه لا يبعد عدم بطلان اعتكافه، و لعلّه لكون السابق أحقّ و أولى لا يجوز مزاحمته، و بعد المزاحمة يبقى الموضع على إباحته للمزاحم و غيره، هذا.
و لا بدّ لنا من ملاحظة روايات السبق؛ ففي مرسلة محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له: نكون بمكّة أو بالمدينة أو الحيرة أو المواضع التي يرجى فيها الفضل، فربّما خرج الرجل يتوضّأ فيجيء آخر فيصير مكانه، فقال
من سبق إلى موضع فهو أحقّ به يومه و ليلته[١]
، قد يستدلّ بها على أنّ السابق له حقّ اختصاص بالموضع الذي سبقه فيكون كالأملاك.
و فيه: أنّ الرواية مخدوشة سنداً و دلالةً:
أمّا سنداً: فلإرسالها حيث إنّ محمّد بن إسماعيل و إن كان مردّداً بين ابن بزيع العدوي و هو من صالحي هذه الطائفة و ثقاتهم و له كتب، و عن الحسين بن خالد الصيرفي قال: كنّا عند الرضا (عليه السّلام) و نحن جماعة، فذكر محمّد بن إسماعيل بزيع، فقال (عليه السّلام)
وددتُ أنّ فيكم مثله[٢]
و بين ابن ميمون أبي عبد اللَّه الزعفراني و هو
[١] وسائل الشيعة ٥: ٢٧٨، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢] تنقيح المقال ٢: ٨١/ السطر ٣٧( أبواب الميم).