مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٣ - (مسألة ١١) لو دفع من سبق إليه في المسجد و جلس فيه
ثقة عين، لكنّه لم يثبت حجّية مراسيلهما مطلقاً.
و أمّا دلالةً: فلأنّ الفقهاء لم يلتزموا بتحديد الأحقّية بيوم و ليلة، بل هي على فرض ثبوتها بمقدار اشتغالها في موضع سبق إليه و بمقدار عبادته المعمول. و في رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
قال أمير المؤمنين: سوق المسلمين كمسجدهم؛ فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل[١]
، قال الشيخ (رحمه اللَّه): طلحة بن زيد له كتاب و هو عامّي المذهب، إلّا أنّ كتابه معتمد، و الاعتماد على كتابه لأجل الوثوق برواياته، و قد وقع في طريق «كامل الزيارات».
و بالجملة: الرواية موثّقة و دلالتها تامّة من جهة إثبات الأحقّية لمن سبق إلى المسجد كمن سبق إلى السوق، إلّا أنّ تحديده بقوله
إلى الليل
من مختصّات السوق لمناسبته له دون المسجد، و في المسجد بمقدار وقت يشغله للعبادة؛ أيّ وقت كان.
و في مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
سوق المسلمين كمسجدهم؛ يعني إذا سبق إلى السوق كان له مثل المسجد[٢]
، و المشهور في مرسلات ابن أبي عمير أنّها كمسنداته، و دلالة هذه المرسلة أوضح من الأُوليين؛ لعدم تقييدها بيوم و ليلة أو بقوله
إلى الليل.
و بالجملة: الرواية الأُولى غير نقية سنداً. و الثالثة معتبرة عند المشهور. و رواية طلحة بن زيد لا إشكال في اعتبارها، و إنّما الكلام في مقدار دلالتها و أنّ المراد من الأحقّية ما هو؟ هل هي الأحقّية كأحقّية الملّاك لأملاكهم حتّى لا يجوز التصرّف للمعتكف المزاحم إلّا بإذن السابق الشاغل، أو الأحقّية للاستفادة بحيث يحرم مزاحمته؟ القدر المتيقّن من الأحقّية هو الأحقّية للاستفادة و حرمة المزاحمة
[١] وسائل الشيعة ٥: ٢٧٨، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٥٦، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٤٠٦، كتاب التجارة، أبواب التجارة، الباب ١٧، الحديث ٢.