مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - (مسألة ٩) يجوز التبرع بالكفارة عن الميت
دين يقضى عن المديون فوجب أن تبرأ ذمّته، كما لو كان لأجنبي، بل هنا أولى؛ لأنّ حقّ اللَّه تعالى مبني على التخفيف. و ذكر صاحب «الوسائل» (رحمه اللَّه) في عنوان الباب الثامن من أبواب ما يمسك عنه الصائم أنّه: و إن تبرّع أحد بالتكفير عنه أجزأه[١]، ثمّ أورد حسنة بل صحيحة جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أنّه سئل عن رجل أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً. إلى أن قال
فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): خذ هذا التمر فتصدّق به.[٢]
الخبر. و حسن الرواية بل صحّتها بمحمّد بن إسماعيل أبي الحسن النيسابوري في السند، و هو واقع في طريق كامل الزيارات.
و صحيحة عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السّلام)
إنّ رجلًا أتى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فقال: هلكتُ و أهلكتُ، فقال: و ما أهلكك؟ قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان و أنا صائم.
إلى أن قال
فقال له النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): خذ هذا فتصدّق بها.[٣]
الخبر.
و فيه أوّلًا: أنّ إطلاق الدين على غير الأُمور المالية من العبادات كالصلاة و الصوم و الحجّ مسامحة بعناية كونها ثابتة في العهدة كالديون المالية. و على فرض كون الإطلاق حقيقة نمنع من كفاية قيام الغير بأداء كلّ دين؛ حتّى أنّه نسب إلى المحقّق الكركي المنع عن صحّة أداء دين المديون بدون إذنه، نعم قد يستفاد من الروايات جواز أداء الغير بعض الديون عن بعض الأشخاص، كالغارم الذي استدان في مصلحته و معروف غير معصية ثمّ عجز عن أدائه فعلى الإمام (عليه السّلام) أن يقضيه من الزكاة من سهم الغارمين.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٤٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٤٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٤٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ٥.