مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣ - (مسألة ١) يجب على الصائم الإمساك عن أمور
معتاداً كان كالخبز و الماء، أو غيره كالحصاة و عصارة الأشجار؛ و لو كانا قليلين جدّاً كعُشر حَبّة و عُشر قطرة (٢).
و في بعض الروايات عُبّر عن الأكل و الشرب بالطعام و الشراب؛ ففي صحيحة ابن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول
لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء[١].
(٢) و هو المشهور شهرةً عظيمة، بل إجماعي بين الفريقين، و نسب الخلاف إلى السيّد (رحمه اللَّه) في بعض كتبه و إلى ابن الجنيد لأنّهما خصّا الطعام و الشراب المفطرين بالمعتاد منهما، و نسب أيضاً إلى بعض العامّة كالحسن بن صالح و أبي طلحة الأنصاري، و لا يعتنى بخلافهم. مع أنّه نسب إلى السيّد المرتضى في «الناصريات» دعوى الاتّفاق على مفطرية غير المعتاد منهما.
و استشهد بعدم مفطرية غير المعتاد برواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) عن آبائه:
إنّ علياً (عليه السّلام) سئل عن الذباب يدخل في حلق الصائم، قال: ليس عليه قضاء؛ لأنّه ليس بطعام[٢].
و صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) في الصائم يكتحل، قال
لا بأس به، ليس بطعام و لا شراب[٣].
و فيه أوّلًا: أنّ الذباب الداخل في الحلق من غير اختيارٍ غير مبطل، و إلّا فمن
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٠٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣٩، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٧٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٥، الحديث ١.