مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠ - (مسألة ٤) الأقوى أنه لا محل للنية شرعا في الواجب المعين رمضانا كان أو غيره
و على فرض ثبوت اعتمادهم عليها يقع الإشكال في دلالتها بأنّه لا اعتبار بشهادة الشاهد الواحد المجهول الحال في الحكم بثبوت الهلال.
و قد يستدلّ أيضاً: بأنّ المريض إذا برئ و المسافر إذا قدم أهله و كان البُرء و القدوم قبل الزوال وجب عليهما النية، و لم يكونا مكلّفين قبل البُرء و القدوم واقعاً، و كان الإفطار جائزاً لهما حينئذٍ، و اتّفق أنّهما لم يفطرا، و مع هذا يجب عليهما الصوم الناقص، و كيف الجاهل و نحوه فإنّه مكلّف بالصوم من طلوع الفجر؟! إلّا أنّه معذور لعدم العلم به، فيجب الصوم بمجرّد الالتفات قبل الزوال بطريق أولى.
و أُورد عليه: أنّ الحكم بوجوب الصوم الناقص فيمن برئ أو قدم إلى أهله قبل الزوال منصوصٌ، و مورده من لم يكلّف بالصوم من الفجر إلى حصول البُرء و القدوم إلى أهله قبل الزوال، فكيف يقاس عليه من هو مكلّف به من طلوع الفجر و لم ينوه لجهل و نحوه؟! و استدلّ أيضاً بغير ذلك من الوجوه، و أُجيب عنه، فلا نطيل.
و أمّا الدليل على وجوب النية على من برئ من المرض قبل الزوال فهي الشهرة المدّعاة، و في «المدارك» نسبه إلى علمائنا، و حكي عن «المفاتيح» أنّه لا خلاف فيه.
و في «المدارك»: أنّ المريض أولى من المسافر القادم على أهله؛ لكونه أعذر منه[١]. و فيه: أنّه قياس لا نقول به، و الأولوية منوطةٌ على إحراز مناط الحكم و لم يحرز.
و في «مستند الشيعة»: فلو ثبت الإجماع في المسألة، و إلّا كما هو الظاهر حيث إنّ ابني زهرة و حمزة أطلقا القول باستحباب إمساك المريض بقية اليوم إذا
[١] مدارك الأحكام ٦: ١٩٦.