مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٥ - السابع رمس الرأس في الماء على الأحوط
و استدلّ للقول الثاني بالأصل، و أنّ الأخبار المانعة المذكورة محمولة على الكراهة؛ للجمع بين تلك الأخبار الظاهرة في الحرمة و بين رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
يكره للصائم أن يرتمس في الماء[١].
و فيه: أنّ الأصل دليل حيث لا دليل، و مع وجود الدليل لا مورد للأصل. و حمل النهي في الأخبار المذكورة على الكراهة ليس بأولى من حمل الكراهة في رواية عبد اللَّه بن سنان على الحرمة. قال صاحب «الوسائل» بعد ذكر الرواية: هذا محمول على التحريم لما مرّ. و في «الجواهر»: يمكن إرادة الحرمة من الكراهة فيه، بل هو أولى من حمل النهي في النصوص السابقة عليها[٢].
ثمّ إنّ القائلين بالحرمة اختلفوا في بطلان الصوم؛ فقال جماعة بعدم البطلان؛ منهم الشيخ في «الاستبصار» و العلّامة في «المختلف» و «المنتهي» و المحقّق في «المعتبر» و «الشرائع» و المحقّق الثاني في «حاشية الإرشاد» قال في «المسالك»: و أصحّ الأقوال تحريمه دون أن يفسد الصوم، و في «المدارك» بعد أن اختار قول الشيخ بأنّه محرّم و لا يوجب قضاء و لا كفّارة قال: و هو المعتمد. و قال جماعة أُخرى بأنّه مبطل و موجب للقضاء و الكفّارة؛ منهم السيّد في «الانتصار» و الشيخ في «النهاية» و «الجمل» و ابن البرّاج، و نسب في «الدروس» هذا القول إلى المشهور، و هو المختار. و حكي عن أبي الصلاح الحلبي أنّه قال بوجوب القضاء دون الكفّارة.
و استدلّ للقول بعدم البطلان بالجمع بين الأخبار المانعة الظاهرة في المفطرية و الإضرار، و بين موثّقة إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): رجل صائم ارتمس في الماء متعمّداً، عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال
ليس عليه قضاؤه و لا
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣، الحديث ٩.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ٢٢٨.