مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١١ - (مسألة ١١) لو عجز عن الخصال الثلاث في كفارة شهر رمضان، يجب عليه التصدق بما يطيق
و الأحوط الإتيان بالكفّارة إن تمكّن بعد ذلك في الأخيرة (٤٦).
(٤٦) قال العلّامة (رحمه اللَّه) في «التذكرة»: لو عجز عن الأصناف الثلاثة صام ثمانية عشر يوماً، فإن لم يقدر تصدّق بما وجد أو صام بما استطاع، فإن لم يتمكّن استغفر اللَّه و لا شيء عليه. و استدلّ عليه من طريق الخاصّة بقول النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
فخذه و أطعمه عيالك و استغفر اللَّه عزّ و جلّ
، و بأنّ الكفّارة حقّ من حقوق اللَّه تعالى على وجه البدل فلا يجب مع العجز كصدقة الفطر. و قال الزهري و الثوري و أبو ثور: إذا لم يتمكّن من الأصناف الثلاثة كانت الكفّارة ثابتة في ذمّته، و هو قول أبي حنيفة؛ لأنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أمر الأعرابي أن يأخذ التمر و يكفّر عن نفسه بعد أن أعلمه بعجزه عن الأنواع الثلاثة، و هو يقتضي وجوب الكفّارة مع العجز. إلى أن قال: و للشافعي قولان، و عن أحمد روايتان[١]، انتهى ملخّصاً.
و قال الشهيد في «الدروس»: و لو عجز استغفر اللَّه، فلو قدر بعد الاستغفار فإشكال؛ إذ لا يجب الكفّارة عن الفور هذا وجه وجوب الكفّارة بالتمكّن بعد الاستغفار و من الامتثال و هذا وجه سقوطها و لو تمكّن منها بعد الاستغفار[٢] انتهى.
و قد أفتى السيّد (رحمه اللَّه) في «العروة الوثقى» بأنّه إن تمكّن من الكفّارة بعد الاستغفار أتى بها.
و لعلّ وجهه: أنّ الإطعام مثلًا ليس من الواجبات الموقّتة، و ليس واجباً
[١] تذكرة الفقهاء ٦: ٥٦.
[٢] الدروس الشرعية ١: ٢٧٧.