مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٢ - و أما المكروه
بل الأولى مراعاة إذن الوالدة أيضاً (٦٠). و الأولى ترك صوم يوم عرفة لمن يُضعفه الصوم عن الأدعية و الاشتغال بها، كما أنّ الأولى ترك صومه مع احتمال كونه عيداً (٦١)، و أمّا الكراهة بالمعنى المصطلح حتّى في العبادات فيهما فالظاهر عدمها (٦٢).
(٦٠) بل مراعاة إذنها متعيّن؛ للتصريح بالأبوين في الروايات.
(٦١) و يدلّ عليه صحيح حنّان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سألته عن صوم يوم عرفة فقلت: جعلت فداك إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنة، فقال
كان أبي لا يصومه، قلت: و لِمَ ذلك جعلت فداك؟ قال: إنّ يوم عرفة يوم دعاء و مسألة و أتخوّف أن يضعّفني عن الدعاء و أكره أن أصومه، و أتخوّف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى و ليس بيوم صومٍ[١].
(٦٢) هذا دفع لتوهم كراهة صوم يوم عرفة بالمعنى المصطلح في العبادات، كما هو المصرّح به في كلام كثير من فقهائنا ففي «العروة الوثقى»: «و أمّا المكروه منه بمعنى قلّة الثواب»، و حاصل الدفع أنّ الكراهة في صوم يوم عرفة لمن يضعفه عن الاشتغال بالأدعية أو يحتمل كونه عيداً ليس بمعنى المصطلح في العبادة، أي أقلّ ثواباً، بل بمعنى أنّ تركه لهما أفضل من فعله و إن كان في فعله لهما أجر عظيم كما نطقت به الأخبار. و لذا فسّر السيّد البروجردي (رحمه اللَّه) في حاشيته على «العروة الوثقى» المكروه بمعنى المزاحمة بما هو أفضل منه.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٤٦٥، كتاب الصوم، أبواب الصوم المندوب، الباب ٢٣، الحديث ٦.