مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٢ - (مسألة ٤) من أحدث سبب الجنابة في وقت لا يسع الغسل و لا التيمم مع علمه بذلك
و لو وسع التيمّم خاصّة عصى و صحّ صومه المعيّن، و الأحوط القضاء (٢٧).
على الجنابة إلى الفجر في وقت لا يسع الغسل و لا التيمّم و إن كان غير اختياري بالفعل إلّا أنّه بالأخرة ينتهي إلى الاختيار بواسطة كون مقدّماته اختيارية؛ فالبقاء على الجنابة اختياري باختيارية حدوثها؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، كما حقّق في محلّه.
(٢٧) يعني من أجنب اختياراً في ضيق الوقت بحيث لا يسع الغسل إلى الفجر و يسع التيمّم خاصّة، ففي اكتفائه بالتيمّم و صحّة صومه وجهان بل قولان:
الأوّل: عدم الاكتفاء؛ لأنّ التيمّم المزبور لا يرفع الجنابة؛ فالجنابة باقية على حالها و إن جاز له الدخول فيما هو مشروط بالطهارة كالصلاة. و قد يستظهر ذلك من موثّقة ابن بكير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له: رجل أمَّ قوماً و هو جنب و قد تيمّم و هم على طهور؟ قال
لا بأس، فإذا تيمّم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت، فإن فاته الماء فلن تفوته الأرض[١]
، وجه الاستظهار: أنّ الرجل المتيمّم وصف بأنّه جنب، و المفطر هو البقاء على الجنابة؛ فلا يصحّ صومه.
الثاني: الاكتفاء بالتيمّم و صحّة صومه؛ لأنّ المستفاد من الأدلّة أنّ المفطر هو تعمّد البقاء على حدث الجنابة لا نفس الجنابة؛ ففي كلّ مورد أُمر بالتيمّم فقد يرتفع به الحدث و لو في وقت محدود موقّت؛ ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
إنّ ربّ الماء هو ربّ الصعيد فقد فعل أحد الطهورين[٢].
و لك أن تقول: إنّ المستفاد من أدلّة بدلية التيمّم أنّ التيمّم بدل عن الطهارة المائية فيما لم يجد الماء طبعاً، أو كان موجوداً و لكن كان مانع بالطبع عن استعماله
[١] وسائل الشيعة ٣: ٣٨٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٢، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٣٨٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٣، الحديث ٦.