مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨ - (مسألة ٤) الأقوى أنه لا محل للنية شرعا في الواجب المعين رمضانا كان أو غيره
فلو عزم على صوم الغد من اليوم الماضي، و نام على هذا العزم إلى آخر النهار، صحّ على الأصحّ (١٩).
(١٩) و يظهر من عبارات بعض علمائنا: أنّه لا بدّ في النية أن يكون من أوّل الليل إلى طلوع الفجر؛ أي في أيّ جزء كان من هذا الوقت كفى، فلا يتحقّق قبله، و عليك بعبارة «التذكرة» المذكورة.
و في «التحرير»: وقت النية في الصوم المعيّن كرمضان و النذر المعيّن من أوّل الليل حتّى يطلع الفجر[١]، انتهى. فعلى هذا القول لو نوى في اليوم صوم الغد، و نام في اليوم، و لم يستيقظ إلّا بعد زوال الغد أو بعد تمامه، و كان الصوم صوم أوّل يوم من رمضان، فاللازم فساد صومه؛ لأنّه في زمان الأمر كان نائماً غير قابل لتوجّه الأمر إليه، و في زمان النية لم يكن مأموراً بالصوم.
و أمّا في صوم اليوم الثاني من رمضان فلو نواه في اليوم الأوّل فاللازم صحّته؛ لظاهر قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[٢] حيث إنّ الأمر يحدث في أوّل الشهر و يشمله كلّه، فكأنّ الأوامر بعدد الأيّام كلّها تحدث دفعة في أوّل الشهر.
و فيه أوّلًا: أنّه يكفي في النية وجودها في خزينة الخيال في الليل قبل الفجر و إن كان ابتداء تحقّقها قبل الليل.
و ثانياً: أنّ من نوى في اليوم الأوّل من رمضان صوم اليوم الثاني أو بقية الأيّام كلّها لا يصدق عليه أنّه شهد الشهر بل شهد بعضه، فالآية ظاهرة في وجوب صوم تمام الشهر لمن شهد تمامه، و لا دلالة فيها بالنسبة إلى كيفية نية صومه، بل هي ساكتة عنها.
[١] تحرير الأحكام ١: ٧٦/ السطر ١٠.
[٢] البقرة( ٢): ١٨٥.