مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٥ - (مسألة ١٨) كل ما يفسد الصوم إنما يفسده إذا وقع عن عمد
من غير فرق بين العالم بالحكم و الجاهل به، مقصّراً على الأقوى، أو قاصراً على الأحوط (١٠٤).
(١٠٤) في المسألة أقوال:
الأوّل: أنّ كلّ واحد من المفطرات إذا صدر عن الصائم عامداً فهو مبطل؛ سواءٌ فيه العالم بالحكم و الجاهل به، مقصّراً كان أو قاصراً؛ فيجب القضاء و الكفّارة لكلّ من العالم و الجاهل بقسميه. و في «الجواهر»: أنّ المحكي عن الأكثر بل هو المشهور فساد صومه الجاهل كالعالم[١]، انتهى. و ذلك لإطلاق ما دلّ على وجوبهما، كصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رجل أفطر من شهر رمضان متعمّداً يوماً واحداً من غير عذر، قال
يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستّين مسكيناً، فإن لم يقدر تصدّق بما يطيق[٢].
الثاني: أنّه مختصّ بالعالم فلا يبطل بالنسبة إلى الجاهل بقسميه. و نسب إلى الشيخ في «التهذيب» و ابن إدريس: أنّه إذا جامع أو أفطر جاهلًا بالتحريم لم يجب عليه شيء، و إليه ذهب صاحب «الحدائق» و قال: و بما ذكرنا من التحقيق في المسألة يظهر أنّ أظهر الأقوال في المسألة ما نقل عن ابن إدريس استناداً إلى الأدلّة الدالّة على معذورية الجاهل بالأحكام[٣].
و استدلّ لهذا القول بسقوط القلم عن الجاهل؛ ففي صحيحة عبد الصمد بن
[١] جواهر الكلام ١٦: ٢٥٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٤٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ١.
[٣] الحدائق الناضرة ١٣: ٦٦.