مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - (مسألة ٢) لا يعتبر في حجية البينة قيامها عند الحاكم الشرعي
و لا يعتبر اتّحادهما في زمان الرؤية بعد توافقهما على الرؤية في الليل (١٣). نعم يعتبر توافقهما في الأوصاف، إلّا إذا اختلفا في بعض الأوصاف الخارجة ممّا يُحتمل فيه اختلاف تشخيصهما، ككون القمر مرتفعاً أو مطوّقاً أو له عرض شمالي أو جنوبي، فإنّه لا يبعد معه قبول شهادتهما إذا لم يكن فاحشاً (١٤).
و هاتان الصحيحتان صريحتان في ثبوت الهلال لمن قامت عنده البيّنة، فإطلاقهما يشمل ما لو قامت البيّنة عند الحاكم و ردّت من جهة عدم ثبوت عدالة الشاهدين مع ثبوتها عند المكلّف، فيجب على من قامت عنده ترتيب الأثر على البيّنة من الصوم و الإفطار؛ لتمامية الحجّة الشرعية عنده و تنجّز الحكم عليه.
(١٣) يعتبر اتّحاد الشاهدين في زمان الرؤية في الجملة؛ فلو شهد أحدهما بالرؤية ليلة السبت مثلًا و الآخر برؤيته ليلة الجمعة فلا يترتّب الأثر على شهادتهما؛ لنفي كلّ منهما الآخر و تكذيبه إيّاه بالالتزام، فلا بدّ أن يكون المشهود به في شهادة كلّ من الشاهدين رؤية الهلال في ليلة مخصوصة.
و لا يشترط اتّحادهما في زمان الرؤية؛ بأن يشهد كلاهما بالرؤية حين غروب الشمس مثلًا رأس دقيقة فلانية من ساعة، بل يقبل شهادتهما مع اختلافهما في زمان الرؤية. نعم يعتبر أن لا يكون بينهما فصل طويل بحيث يوجب التنافي بين الشهادتين؛ بأن يشهد أحدهما بالرؤية قريباً من الأُفق بحيث يغيب بعد دقائق و يشهد الآخر بها مع فصل طويل بين الهلال و الأُفق بحيث يبقى الهلال في الليل إلى قريب من ساعة. فلا يصغي حينئذٍ إلى شهادتهما؛ لنفي كلّ منهما الآخر و تكذيبه إيّاه بخصوصية مأخوذة في المشهود به من قرب الهلال من الأُفق و بُعده عنه.
(١٤) يشترط توافق الشاهدين في أوصاف الهلال المتضادّات، كالاستقامة و الانحناء و نحوهما. و في «المدارك»: لو اختلف الشاهدان في صفة الهلال