مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٢ - (مسألة ٤) لا يجب الفور في القضاء
نعم لا يجوز تأخير القضاء إلى رمضان آخر على الأحوط (١٤)، (١٤) في المسألة قولان:
الأوّل: جواز تأخير القضاء إلى رمضان آخر؛ لعدم الدليل على حرمة التأخير، و لرواية سعد بن سعد عن رجل عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: سألته عن رجل يكون مريضاً في شهر رمضان ثمّ يصحّ بعد ذلك فيؤخّر القضاء سنةً أو أقلّ من ذلك أو أكثر، ما عليه في ذلك؟ قال
أُحبّ له تعجيل الصيام، فإن كان أخّره فليس عليه شيء[١].
و فيه: أنّ الرواية مرسلة غير منجبرة.
الثاني: عدم جواز التأخير إلى رمضان آخر، و هذا القول هو المشهور بين الأصحاب. و قد يستدلّ عليه بتوقيت القضاء بين الرمضانين و تعليل وجوب الفداء بتأخير القضاء إلى رمضان آخر، كما في مصحّح الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السّلام) في حديث قال
إن قال: فلِمَ إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يقو مِن مرضه حتّى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأوّل و سقط القضاء، و إذا أفاق بينهما أو أقام و لم يقضه وجب عليه القضاء و الفداء؟ قيل: لأنّ ذلك الصوم إنّما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر، فأمّا الذي لم يفق فإنّه لمّا مرّ عليه السنة كلّها و قد غلب اللَّه عليه فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه، و كذلك كلّ ما غلب اللَّه عليه مثل المغمى الذي يغمى عليه في يوم و ليلة؛ فلا يجب عليه قضاء الصلوات، كما قال الصادق (عليه السّلام): كلّ ما غلب اللَّه على العبد فهو أعذر له؛ لأنّه دخل الشهر و هو مريض فلم يجب عليه الصوم في شهره و لا في سنته للمرض الذي كان فيه، و وجب عليه الفداء؛ لأنّه بمنزلة من
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٧، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٥، الحديث ٧.