مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١١ - (مسألة ٦) لو ثبت الهلال في بلد آخر دون بلده
و إنّما الكلام و الإشكال في ثبوته لأهل بلاد الشرق إذا رأى في البلاد الغربية، هكذا عنون مورد الإشكال في «مستند العروة الوثقى»، و قال: إنّما الكلام في عكس ذلك أعني ما لو اختلفت الأُفق و شوهد الهلال في البلاد الغربية فهل يكفي ذلك للشرقية كبلاد الشام بالإضافة إلى العراق، أو لا؟ ثمّ ذكر جماعة من الفقهاء القائلين بالكفاية. إلى أن قال: و احتمله الشهيد في «الدروس»[١]، انتهى.
أقول: لا يخفى أنّ الشهيد في «الدروس» احتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية، عكس ما نسبه صاحب «مستند العروة» إليه من ثبوته في البلاد المشرقية برؤيته في البلاد المغربية، فراجع[٢].
و كيف كان: فالمختار ما هو المشهور من أنّه لكلّ بلد من البلاد المختلفة الأُفق حكم نفسه؛ لقوله (عليه السّلام)
إنّما عليك مشرقك و مغربك[٣]
، و قوله (عليه السّلام)
صم للرؤية و أفطر للرؤية[٤].
و يستدلّ على كفاية رؤيته في بلد لثبوته في جميع البلاد الواقعة في نصف كرة الأرض الغير المواجه للشمس بروايات:
منها: صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الأهلّة، فقال
هي أهلّة الشهور؛ فإذا رأيت الهلال فصم و إذا رأيته فأفطر
، قلت: إن كان الشهر تسعة و عشرين يوماً أقضي ذلك اليوم؟ قال
لا إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم[٥]
، فمقتضى إطلاقها عدم
[١] مستند العروة الوثقى، الصوم ٢: ١١٦.
[٢] الدروس الشرعية ١: ٢٨٥.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ١٩٨، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٢٠، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٥، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، الحديث ١١.
[٥] وسائل الشيعة ١٠: ٢٦٧، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٥، الحديث ١٩.