مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٠ - (مسألة ٦) لو ثبت الهلال في بلد آخر دون بلده
و كذا الإفطار، و إن تباعدتا كبغداد و خراسان و الحجاز و العراق فلكلّ بلد حكم نفسه. قال الشيخ (رحمه اللَّه): و هو المعتمد، و به قال أبو حنيفة، و هو قول بعض الشافعية. إلى أن قال: و قال بعض الشافعية: حكم البلاد كلّها واحد، متى رؤي الهلال في بلد و حكم بأنّه أوّل الشهر كان ذلك الحكم ماضياً في جميع أقطار الأرض؛ سواءٌ تباعدت البلاد أو تقاربت، اختلفت مطالعها أو لا، و به قال أحمد بن حنبل و الليث بن سعد و بعض علمائنا؛ لأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية، و في الباقي بالشهادة؛ فيجب صومه[١]، انتهى.
و اختار العلّامة (رحمه اللَّه) في «المنتهي» القول الثاني قال: مسألة: إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس؛ سواءٌ تباعدت البلاد أو تقاربت، و به قال أحمد و الليث بن سعد و بعض أصحاب الشافعي[٢]، انتهى.
و قال في «المبسوط»: و متى لم يُرَ الهلال في البلد و رؤي خارج البلد على ما بيّناه وجب العمل به إذا كان البلدان التي رؤي فيها متقاربة بحيث لو كانت السماء مضحية و الموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضاً؛ لاتّفاق عروضها و تقاربها مثل بغداد و واسط و الكوفة و تكريت و الموصل. فأمّا إذا بعدت البلاد مثل بغداد و خراسان و بغداد و مصر فإنّ لكلّ بلد حكم نفسه و لا يجب على أهل بلد العمل بما رآه أهل البلد الآخر[٣]، انتهى.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه لا إشكال في ثبوت الهلال لأهل بلاد الغرب إذا شوهد في بلاد الشرق؛ للأولوية القطعية، و أنّ الرؤية في البلاد الشرقية المتقدّمة السابقة بالنسبة إلى سير القمر مستلزمة للرؤية في البلاد الغربية المتأخّرة.
[١] تذكرة الفقهاء ٦: ١٢٢.
[٢] منتهى المطلب ٢: ٥٩٢/ السطر ٣٣.
[٣] المبسوط ١: ٢٦٨.