مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٣ - السادس إذن من يعتبر إذنه، كالمستأجر بالنسبة إلى أجيره الخاص
و إلّا فاعتبار إذنه غير معلوم، بل معلوم العدم في بعض الفروض (٢٨)، و كالزوج بالنسبة إلى الزوجة إذا كان منافياً لحقّه على إشكال، و لكن لا يُترك الاحتياط (٢٩)، (٢٨) أي و إن لم يكن منفعة الاعتكاف مملوكاً للمستأجر؛ فلا مانع من اعتكافه إلّا بناءً على أنّ الأمر بالوفاء بعقد الإجارة يقتضي النهي عن أضداده التي منها الاعتكاف.
و فيه أوّلًا: أنّ اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ممنوع، كما حقّق في الأُصول. و ثانياً: أنّه على فرض تسليم الاقتضاء مورده الضدّان لا ثالث لهما، و ما نحن فيه ليس منه. و ثالثاً: أنّا نفرض الكلام فيما لم يكن نفس الاعتكاف و الأعمال التي يعملها المعتكف منافياً لما يستحقّه المستأجر من أعمال الأجير؛ بأن كان أجيراً للكتابة أو الخياطة مثلًا فهي مملوكة للمستأجر و لا ينافي اعتكاف الأجير، و لا يتوقّف حينئذٍ على الإذن.
(٢٩) يعني يعتبر إذن الزوج للزوجة في صحّة اعتكافها إذا كان اعتكافها منافياً لحقّه، و وجه الإشكال و أنّه صحيح و إن كان منافياً لحقّه هو البناء على عدم اقتضاء الأمر بالشيء أداء الزوجة حقّ الزوج النهي عن ضدّه الاعتكاف و لكن لا يترك الاحتياط فيما كان منافياً لحقّه، بل هو الأقوى للنصوص الدالّة على حرمة خروجها عن بيت زوجها بدون إذنه، فيكون اعتكافها المنطبق عليها الخروج عن منزل الزوج بدون إذنه منهياً عنه و فاسداً.
و يدلّ على حرمة خروجها من منزله بدون إذنه أخبار كثيرة: منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: جاءت امرأة إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فقالت: