مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٢ - الثاني النية
و لا يعتبر فيها قصد الوجه من الوجوب أو الندب كغيره من العبادات (١٠)؛ فيقصد الوجوب في الواجب و الندب في المندوب؛ و إن وجب فيه الثالث (١١). و الأولى ملاحظته في ابتداء النية، بل تجديدها في الثالث (١٢).
(١٠) إذ لا دليل على اعتبار قصد الوجه في العبادات أيّ عبادة كانت و يكفي فيها الإتيان بداعي القربة و الإخلاص و التعيين فيما يحتاج إليه.
(١١) لا يخفى ما في العبارة من المسامحة؛ إذ لا معنى لقصد الوجوب و الندب بعد نفي اعتبار قصد الوجه. و لقد أجاد في «العروة الوثقى» في العبارة حيث قال: و إن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوي الوجوب و في المندوب الندب.
و كيف كان: فلا منافاة بين نية الندب في المندوب و وجوب الاعتكاف في اليوم الثالث؛ لأنّ وجوب الثالث من أحكام المندوب، كما في الصلوات المندوبة بالنسبة إلى إتمامها أو أجزائها؛ فإنّها في نفسها مستحبّة و لكنّه يجب تكميلها بعد الشروع فيها، بناءً على القول بوجوب الإتمام، و كما في الحجّ المندوب فإنّ الشروع فيه مستحبّ و الإتمام بعد الإحرام واجبٌ.
(١٢) يعني أنّه إذا كان اليوم الثالث واجباً في الاعتكاف المندوب فالأولى للمعتكف أحد أمرين:
الأوّل: ملاحظة وجوب اليوم الثالث و قصده في ابتداء النية؛ بأن ينوي حين الشروع بالعمل المستحبّي وجوب اليوم الثالث؛ لكون نفس العمل في الواقع مركّباً من المستحبّ في اليومين و الواجب في اليوم الثالث، و إن كان واحداً صورة.
و الثاني: أن ينوي في الابتداء العمل المستحبّي و يجدّد النية و يقصد الوجوب