مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧ - (مسألة ٤) الأقوى أنه لا محل للنية شرعا في الواجب المعين رمضانا كان أو غيره
و لا يخفى: أنّ المرسلتين ناظرتان إلى أنّ النية لا بدّ أن تكون قبل الفجر الذي هو زمان نفس الصوم و ساكتتان عن أنّ أوّل وقت النية، هل هو أوّل الليل أو غيره.
و ليعلم: أنّ هنا مسائل ثلاث:
الاولى: جواز إيقاع النية ليلًا، و الدليل عليه الإجماع، و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل.
الثانية: لا يجوز تأخيرها عن طلوع الفجر مع العلم، و يدلّ عليه قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) المزبور، حيث إنّ النية شرط في الصوم؛ فمن تركها إلى الفجر فقد أخلّ بشرط الصحّة. و حكي عن السيّد المرتضى (رحمه اللَّه) جواز تأخير النية إلى الزوال عمداً، و عن ابن جُنيد جواز التأخير إلى ما قبل الغروب. و قولهما مخالف للإجماع على وقوع العبادة بتمامها عن نية القربة.
الثالثة: يجوز تأخيرها عن طلوع الفجر لعذر من الجهل و النسيان و غيرهما إلى الزوال، و سيأتي دليله.
قال العلّامة في «التذكرة»: وقت النية في المعيّن كرمضان و النذر المعيّن من أوّل الليل إلى أن يطلع الفجر؛ فلا يجوز تأخيرها عن الطلوع مع العلم، فيُفسِد صومه إذا أخّر عامداً لمضيّ جزء من النهار بغير نية، و الصوم لا يُتبعّض و يجب عليه الإمساك. و لو تركها ناسياً أو لعذر جاز تجديدها إلى الزوال؛ لأنّ أعرابياً جاء إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و قد أصبح الناس يوم الشكّ، فشهد برؤية الهلال، فأمر (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) منادياً ينادي
من لم يأكل فليصم و من أكل فليمسك
، و إذا جاز مع العذر و هو الجهل جاز مع النسيان[١]، انتهى. و به قال في «التحرير» و «المنتهي».
[١] تذكرة الفقهاء ٦: ١٠.